ومخالف لاعتبار العقلاء .
ولو حفر نهراً وأوصله إلى الشطّ ، فما لم يدخل الماء في نهره لا يكون
مالكاً للماء - بلا شبهة - بوجه من الوجوه ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ له حقّ
الحيازة ، وفي مورد التحجير يثبت حقّ على الأرض ، ولا تصير ملكاً له بلا ريب .
ومن أمثال ما ذكر يظهر : أنّ اعتباره غير اعتبار الملك ، ولا يكون مساوقاً له ،
ولا أخصّ منه .
كما أنّ تخلّفه عن السلطنة أحياناً دليل على عدم مساوقته لها ، ولا
أخصيّته منها ، فإذا انتقل حقّ التحجير والاستحلاف والقذف وغيرها إلى الصغير ،
أو كانت تلك الحقوق للمحجور عليه بسفه وغيره ، فلا شبهة في اعتبار الحقّ
لهم كاعتبار الملك ، كما لا شبهة في عدم اعتبار السلطنة لهم حتّى لدى العقلاء
بالنسبة إلى بعضهم ، كالصغير غير المميّز والمجنون ، فالسلطنة فيها لوليّه
القانوني العرفي أو الشرعي .
وما قد يقال من أنّ سلطنتهم سلطنة القاصر ( 1 ) ليس بشئ ; لأنّ القاصر
مسلوب السلطنة لا مفوّضها ، وللوصي ، والقيّم ، والجدّ ، والأب ، والحاكم ،
سلطنة مستقلّة عليه وعليها ، وليس حالهم حال الوكيل ، وهو واضح .
وربّما تعتبر السلطنة في بعض الموارد ، ولا يعتبر الحقّ ولا الملك ،
كسلطنة الناس على نفوسهم ; فإنّها عقلائيّة ، فكما أنّ الإنسان مسلّط على
أموا له ، مسلّط على نفسه ، فله التصرّف فيها بأيّ نحو شاء ، لولا المنع القانوني
لدى العقلاء ، والشرعي لدى المتشرّعة .
فما أفاده الشيخ الأعظم : من عدم إمكان قيام السلطنة بطرفيها بشخص
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 58 / السطر 10 .