السلب بانتفاء الموضوع ، يقتضي أن يكون الضمان ما دام العين موجودة ; فإنّ
المعدوم ليس له شأنيّة الأداء ، وعدم الأداء فيه من السلب بانتفاء الموضوع ،
والشأنيّة في زمان الوجود لا تجعل السلب في زمان التلف سلباً بانتفاء المحمول ،
فتأمّل .
مع أنّ القضيّة السالبة المتلقّاة من الغاية المذكورة ، هي « ما لم يؤدّ
المأخوذ » وموضوعها المأخوذ ، ومحمولها الأداء على فرض صيرورة الجملة
تامّة ، وسلبها بسلب المحمول هو في زمان بقاء الموضوع ; أي المأخوذ ، وشأنيّة
الأداء أجنبيّة عن مدلول الغاية والمغيّا ، لو فرض أنّ التشبّث بها يصحّح المدّعى .
والتحقيق ما عرفت : من عدم ظهور الغاية فيما ذكر ، وإنّما يراد بها تحديد
متعلّق الحكم كالمثالين المتقدّمين .
نعم ، هنا كلام آخر ، سيأتي بيانه في الأمر الرابع في بيان ضمان المثلي .
وحاصله : أنّ ظاهر « على اليد . . . » إلى آخره ، لو كان ضمان نفس
المأخوذ ، والمفروض أنّه شامل للضمان بعد التلف ، فلا محالة تكون تأدية
المثل في المثلي ، والقيمة في القيمي أداءً لدى الشارع على فرض ثبوت
الرواية ، وإلاّ لزم توال فاسدة ( 1 ) ، فراجع .
وبذلك يفرّق بين الرواية والروايتين المتقدّمتين .
ثمّ على فرض تسليم ظهورها فيما ذكر ، فالظاهر مساعدة العرف على إلغاء
الخصوصيّة ; فإنّ الظاهر منها بيان جعل الضمان على آخذ مال الغير ، وعدم
رفعه إلاّ بأدائه ، من غير دخالة لإمكان الأداء عرفاً في تحقّق الضمان ، بعد
فرض صدق : « الاستيلاء » و « اليد » عليه .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 487 - 488 .