ومنها : عدم صدق « التأدية » في المنافع مطلقاً ; فإنّ ظاهر قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« حتّى تؤدّي » كون عهدة المأخوذ مغيّاة بأداء نفس المأخوذ ، والمنافع لتدرّجها في
الوجود ، لا أداء لها بعد أخذها في حدّ ذاتها ، بخلاف العين التي لها أداء في حدّ
ذاتها ، وإن عرضها الامتناع ابتداءً أو بقاءً .
ومنه يعلم : أنّ جعل الغاية محدّدة للموضوع ، حتّى يكون دليلاً على
ضمان المأخوذ غير المؤدّى ( 1 ) ، لا يجدي شيئاً ; فإنّ الظاهر منه أيضاً ما كان من
شأنه أن يؤدّى بعد أخذه ، لا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، هذا ما أفاده بعض
أهل التحقيق » ( 2 ) .
وفيه : مضافاً إلى إمكان معارضته بما أفاد في دفع الإشكال المتقدّم : بأنّ
المنافع إذا كانت مقدّرة الوجود ، صحّ تمليكها ، وتملّكها ، وصيرورتها تحت
الاستيلاء عرفاً ( 3 ) ، ولازم ذلك أنّ المنافع المتدرّجة واقعاً صارت مقدّرة الوجود
في زمان وقوع الإجارة ، فتقدير وجودها فعلاً يخرجها عن تصرّم الوجود إلى
ثباته وقراره ، فوجودها في الحال مصحّح التملّك والاستيلاء .
فعليه يكون هذا الموجود الثابت القارّ تقديراً ، من شأنه ذاتاً أن يؤدّى ،
والتلف ابتداءً أو بقاءً لا ينافي الشأنيّة ، كما أنّ التلف العارض للعين في الآن الأوّل
من الأخذ ، لا ينافي شأنيّة التأدية .
وبالجملة : إن لوحظت التأدية بالنسبة إلى الوجود الواقعي المتصرّم ،
فهي وإن لا تمكن ، لكن لا يعقل فيه الاستيلاء والأخذ .
وإن لوحظت بالنسبة إلى ما يمكن فيها الاستيلاء والتملّك في الحال ،
هامش
1 - بلغة الطالب في حاشية المكاسب ، محمّد كاظم الشيرازي 2 : 218 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 78 / السطر 33 .
3 - نفس المصدر : 78 / السطر 28 .