هدراً بتركها خالية من الساكن ، وكذا منفعة الدابّة ، فمن حبس الدابّة ، فقد
أتلف منفعتها على صاحبها عرفاً .
ويمكن الجواب عن الإشكال : بأنّ الشئ المتصرّم يوجد شيئاً فشيئاً
وينعدم ، وفي حال وجوده - ولو وجوداً مستمرّاً غير مستقرّ - يقع تحت اليد ، فيكون
الاستيلاء على موجود ، وإن كان لا يبقى آنين ، فيقع وجوده الآني المستمرّ تحت
اليد ، وبتلفه يصير مضموناً على ذي اليد المستولي عليه ، فذلك الوجود المستمرّ
في عمود الزمان يقع تحت اليد بنحو الاستمرار والانصرام ، وبانعدامه يصير
ضامناً شيئاً فشيئاً .
فحينئذ لو تلفت العين المستأجرة ، وقلنا : ببطلان الإجارة الصحيحة حين
الانهدام ، أو بكشفه عن بطلانها من رأس بالنسبة إلى حال الانهدام ، فلا تصير
المنافع المتأخّرة مضمونة عليه في الفاسد ; لعدم الضمان في الصحيح من
الإجارة بالنسبة إليها ، فيكون مفاد « على اليد . . . » من هذه الحيثيّة موافقاً لقاعدة
« ما يضمن . . . » فتأمّل .
نعم ، لو قلنا بعدم بطلانها ، يكون مقتضى قاعدة « ما يضمن . . . » ضمان المنافع
المعدومة إلى آخر مدّة الإجارة ، ولا يكون مدركها « على اليد . . . » لعدم اليد
عليها .
كما أنّه لو غصبت العين المستأجرة بالإجارة الفاسدة من المستأجر ،
وغصبها من الغاصب آخر ، يكون مقتضى قاعدة « ما يضمن . . . » ضمان المنافع إلى
آخر المدّة على المستأجر ، ولا تقتضي قاعدة « اليد » ضمان المستأجر لمنافع زمان
الخروج عن يده غصباً ; لأنّ المنافع التي تحت يد الغاصب تدريجاً ، لم تكن تحت
يد المستأجر ، وكذا الحال في الغاصب الأوّل .
كتاب البيع — صفحة 409
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٩