الاستقلال ، حتّى تتكثّر بورود ألفاظ التكثير من جميع الجهات ، وهو على فرض
إمكانه خلاف وجدان المستعملين .
ثمّ إنّ لازم التكثير النوعي والصنفي في المقام ، وقوع التعارض بين أصل
القاعدة وعكسها في مثل عارية الذهب ، والفضّة ، والصلح غير المجّان ; لأنّ
مقتضى شمول الصنف ضمان الفاسد منه ، ومقتضى شمول النوع عدم الضمان ،
فيدخل الفرد باعتبار الصنف في الأصل ، وباعتبار النوع في العكس ، فيتعارض
الحكمان .
هذا لو قلنا بأنّ قضيّة العكس أيضاً حكم اقتضائي سالب للضمان اقتضاءً .
وأمّا لو قلنا : بأنّ سلب الضمان فيه لعدم اقتضائه ، فلا يأتي ما ذكر .
ثمّ إنّ بعض الأعاظم ( قدس سره ) رجّح العموم الأفرادي في القاعدة ، وقال : « ما
احتمل بعضهم في العبارة - من أنّ معناها أنّ كلّ شخص من العقود يضمن به لو
كان صحيحاً ، يضمن به مع الفساد - هو المعنى الصحيح للقاعدة ; لأنّها كجميع
القضايا الحقيقيّة ، الحكم فيها مرتّب على فرض وجود الموضوع » ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه ; لأنّ مقتضى القضيّة الحقيقيّة - على فرض صحّة
تفسيرها بما ذكر - ليس إلاّ فرض وجود أفراد الطبيعة ، لا فرض فرد منها مقام فرد
آخر .
فقوله : « كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » معناه على طبق القضيّة
الحقيقيّة المفروضة : أنّه كلّ عقد إذا وجد في الخارج وكان صحيحاً موجباً
للضمان ، إذا وجد فاسده في الخارج كان موجباً للضمان ، وهذا غير فرض وجود
الفاسد صحيحاً .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 120 / السطر 11 .