تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الاستقلال ، حتّى تتكثّر بورود ألفاظ التكثير من جميع الجهات ، وهو على فرض إمكانه خلاف وجدان المستعملين . ثمّ إنّ لازم التكثير النوعي والصنفي في المقام ، وقوع التعارض بين أصل القاعدة وعكسها في مثل عارية الذهب ، والفضّة ، والصلح غير المجّان ; لأنّ مقتضى شمول الصنف ضمان الفاسد منه ، ومقتضى شمول النوع عدم الضمان ، فيدخل الفرد باعتبار الصنف في الأصل ، وباعتبار النوع في العكس ، فيتعارض الحكمان . هذا لو قلنا بأنّ قضيّة العكس أيضاً حكم اقتضائي سالب للضمان اقتضاءً . وأمّا لو قلنا : بأنّ سلب الضمان فيه لعدم اقتضائه ، فلا يأتي ما ذكر . ثمّ إنّ بعض الأعاظم ( قدس سره ) رجّح العموم الأفرادي في القاعدة ، وقال : « ما احتمل بعضهم في العبارة - من أنّ معناها أنّ كلّ شخص من العقود يضمن به لو كان صحيحاً ، يضمن به مع الفساد - هو المعنى الصحيح للقاعدة ; لأنّها كجميع القضايا الحقيقيّة ، الحكم فيها مرتّب على فرض وجود الموضوع » ( 1 ) . وأنت خبير بما فيه ; لأنّ مقتضى القضيّة الحقيقيّة - على فرض صحّة تفسيرها بما ذكر - ليس إلاّ فرض وجود أفراد الطبيعة ، لا فرض فرد منها مقام فرد آخر . فقوله : « كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » معناه على طبق القضيّة الحقيقيّة المفروضة : أنّه كلّ عقد إذا وجد في الخارج وكان صحيحاً موجباً للضمان ، إذا وجد فاسده في الخارج كان موجباً للضمان ، وهذا غير فرض وجود الفاسد صحيحاً .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 120 / السطر 11 .