أمر جامع بين الموارد التي عدّها ; أي الضمان الجعلي والواقعي ، وأقلّ الأمرين من
العوض الجعلي والواقعي في مثل تلف الموهوب بشرط التعويض قبل دفع
العوض ، وأنّ الموارد من أنواع الجامع بخصوصيّات لاحقة إليه .
وعلى هذا يحتمل أن يكون مراده من قوله : « المراد بالضمان بقول مطلق ،
هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي » ( 1 ) هو أنّ الإطلاق يقتضي الضمان الواقعي ،
وغيره يحتاج إلى التقييد .
وبالجملة : مراده لزوم التمسّك بالإطلاق لرفع القيود الزائدة ، إلاّ ما قامت
القرينة على المقيّد ، كالضمان الجعلي في الصحيح ، فضمان الفاسد بقي على
إطلاقه المقتضي للضمان الواقعي .
ويحتمل : أن يكون مراده دعوى انصراف الضمان إلى الواقعي ، ما لم يدلّ
دليل على خلافه .
والاحتمال الثالث الذي يلوح من خلال كلماته : أنّ المعنى الحقيقي
للضمان هو الواقعي منه ، وغيره ليس معنىً حقيقيّاً له .
ويرد على الاحتمال الأوّل : - مضافاً إلى ما تقدّم ( 2 ) - أنّه على فرض كون
الضمان هو المعنى الجامع ، فأصالة الإطلاق لا تثبت أحد مصاديقه ; لأنّ كلّ
مصداق يحتاج إلى قيد ، يدفعه الإطلاق ، فالحمل على الضمان الواقعي كالحمل
على الضمان الجعلي ، يحتاج إلى معيّن ، ولا يمكن تعيينه بالإطلاق .
مع أنّه لا إطلاق في القاعدة يحرز به كيفيّة الضمان ; لأنّها بصدد بيان
إيقاع الملازمة بين الضمان في العقد الصحيح ، والضمان في العقد الفاسد ، لا
بصدد بيان أصل الضمان أو كيفيّته ، فكأنّه قال : « الملازمة بين الضمانين
هامش
1 - المكاسب : 102 / السطر 5 .
2 - تقدّم في الصفحة 392 .