وضعي ، أو الخبر عن جعله :
فالأوّل : لا يصحّ على مسلكه ; لامتناع جعل الوضع ابتداءً ، وانتزاعه من
التكليف لا يصحّ في المقام ; لاعترافه بظهوره في الوضع لا التكليف .
والثاني : لا مانع منه ، لكنّ المبنى غير وجيه ، وعلى التسليم انتزاعه هنا
محال ; لأنّ الأمر الانتزاعي تابع لمنشئه قوّة وفعلاً ، تبعيّة ما بالعرض لما بالذات ،
ولا تكليف للصغير فعلاً حتّى ينتزع منه ضمان فعلاً ، والخطاب المشروط بزمان
البلوغ حكم تقديري ، فيكون الأمر الانتزاعي منه تقديريّاً ; لأنّ فعليّة الأمر
الانتزاعي وتقديريّة منشئه محال ( 1 ) . انتهى ملخّصاً .
أقول : بعد فرض ظهور « على اليد . . . » في الوضع ، وإطلاقه الشامل ليد
الصغير والمجنون المميّزين ، لا يجوز رفع اليد عنه إلاّ بدليل ، والمدّعى في المقام
هو قيام الدليل العقلي على خلافه ، فلو أمكن التوجيه بما يدفع به الدليل العقلي
بأيّ وجه ممكن لا يجوز رفع اليد عن الحجّة . ولو كان الدفع بعيداً عن الأذهان ،
بنحو لا يصحّ الالتزام به في مقام الإثبات والاستظهار من الأدلّة .
وفي المقام يمكن دفعه على التقديرين :
أمّا على فرض أنّ « على اليد . . . » إنشاء لا إخبار ، فلإمكان أن يقال : إنّه
ظاهر في جعل الحكم الوضعي ، لكنّ العقل يدفع هذا الظهور ; لامتناع جعل
الوضع ابتداءً على الفرض ، فيصير حكم العقل قرينة على إنشاء الوضع - بلا جدّ
وجعل واقعي - بداعي الإرشاد إلى الحكم التكليفي ، الذي هو منشأ لانتزاع الوضع
لدى العقلاء .
وإنّما أُنشئ بصورة الوضع ; للإرشاد إلى مقدار سعة التكليف الذي هو منشأ
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 74 / السطر ما قبل الأخير .