وأمّا قضيّة كون فعل الأجير فعل المستأجر ، ففيها : أنّ الأجير ينوب عن
الميّت لا المستأجر ، ولهذا ذهب في « العروة الوثقى » إلى وجوب عمل الأجير
على مقتضى تكليف الميّت اجتهاداً أو تقليداً ( 1 ) .
واحتمال أن يكون الأجير مكلّفاً بإتيان الفعل نيابة عن المستأجر ، الذي
كان لو فَعَل فَعَل نيابة عن الميّت ، في غاية السقوط .
ثمّ إنّ تنزيل المقام منزلة ما ذكر غير وجيه ; ضرورة أنّ العقد المركّب من
الإيجاب والقبول ، لا يعقل أن يكون فعل كلّ واحد من المتعاقدين ، فكيف يكون
الموجب موجباً وقابلاً ، والقابل كذلك ؟ ! ولا شكّ في أنّ الإيجاب فعل الموجب ،
وهو موضوع الأثر بالنسبة إلى القابل ، فإذا ضمّ إليه القبول صار عقداً تامّاً .
وقوله : البيع فعل تشريكي . . . إلى آخره ، مصادرة محضة .
تفصيل الشيخ الأعظم بين الشروط وما يرد عليه
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) فصّل بين الشروط ، وقال : « إنّ هذا كلّه - يعني
ابتناء المسألة على ما ذكره - إذا كان بطلان العقد عند كلّ من المتخالفين مستنداً
إلى فعل الآخر ، كالصراحة والعربيّة ونحوهما ، وأمّا الموالاة ، والتنجيز ، وبقاء
المتعاقدين على صفات صحّة الإنشاء إلى آخر العقد ، فالظاهر أنّ اختلافها
يوجب فساد مجموع العقد » ( 2 ) . انتهى .
والظاهر أنّ مراده أنّ ما هو من قبيل تلك الشروط ، يسري فساده إلى إنشاء
الآخر ، فلا يجدي في الصحّة كون الأحكام الظاهريّة بمنزلة الواقعيّة
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 749 ، المسألة 15 .
2 - المكاسب : 101 / السطر 18 .