فالظاهر هو البطلان مطلقاً ; لأنّ استناد المقلّد إلى رأي المفتي استناد إلى الأمارة ،
لا الأصل ، فدليل التقليد عقلائي ، من باب أماريّة رأي المجتهد للواقع ولو كان
المجتهد مستنداً في حكمه إلى الأصل ، والتفصيل يطلب من مظانّه ( 1 ) ; فإنّ لنا
طريقاً إلى الصحّة مطلقاً في تبدّل الرأي بالنسبة إلى المجتهد والمقلّد ( 2 ) .
بيان لكلام الشيخ في المقام
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) جعل المسألة مبنيّة على أنّ الأحكام الظاهريّة
المجتهد فيها بمنزلة الواقعيّة الاضطراريّة ، أو هي أحكام عذريّة ( 3 ) .
وليس مراده ظاهراً أنّ الواقع تابع لاجتهاد المجتهد ، وأنّ مؤدّى اجتهاده
حكم واقعي ، حتّى يلزم منه التصويب كما زعم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ( 4 ) .
بل مراده أنّ المستفاد من أدلّة اعتبار الأمارات والأُصول ، هو لزوم ترتيب
آثار الواقع عند الشكّ ، فالعقد الفارسي عند الشكّ في اعتبار العربيّة ، بمنزلة
العربي ; في لزوم ترتيب الآثار عليه .
كما أنّ مرادنا من الإجزاء في باب الأُصول ذلك ; بدعوى أنّ حديث الرفع
بعد عدم جواز حمله على الرفع واقعاً لدى الشكّ في الحكم ، يحمل على ترتيب
هامش
1 - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 135 ، تهذيب الأُصول 2 : 593 - 595 .
2 - وهو التمسّك بحديث الرفع كما صرّح في كتاب الخلل حيث قال : حديث الرفع تدلّ على
الإجزاء في جميع الأبواب مع تخلّف الاجتهاد وتبدّل الرأي من غير فرق بين عمل المجتهد
والمقلّد .
راجع الخلل في الصلاة : 300 .
3 - المكاسب : 101 / السطر 16 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 92 / السطر الأخير .