تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
إنّما يتمّ بناءً على كون مدرك الفتوى الأمارة ، مثل إطلاق دليل وجوب الوفاء بالعقد أو الشرط ; فإنّ المجتهد الآخر الذي يرى عدم الإطلاق ، أو ناقش في دلالة الدليل ، لا محالة يرى إيجابه باطلاً ; لخطأ الأمارة . وأمّا مع الاستناد إلى حديث الرفع ، فلا معنى لاعتقاد البطلان ; لأنّ الباطل ما كان على خلاف المقرّر الشرعي ، ومع جريان الحديث يكون الشرط مرتفعاً ; أي يعامل معه معاملة الرفع ، فيكون الإيجاب من الشاكّ صحيحاً ، لا يعقل تخلّفه عن الواقع ; لعدم واقع له يطابقه أو لا يطابقه . والحاصل : أنّ الإيجاب فعل البائع لا المشتري ، والشارع أسقط اعتبار العربيّة عن فعله ولو حكماً ، ولازمه مؤثّرية إيجابه الفارسي ، فإذا ضمّ إليه قبول مؤثّر ، صار العقد صحيحاً . وهو نظير الاقتداء بمن اجتهاده مخالف له ، لكنّه يرى صحّة صلاة إمامه واقعاً ; لاستناده في لبس ما هو مانع واقعاً إلى دليل الرفع ، الحاكم على أدلّة اعتبار الشرائط والموانع ، فصار المصداق الواجد للمانع الواقعي والفاقد للشرط كذلك ، مصداقاً للصلاة حقيقة بدليله ، فلا يرى المأموم بطلان صلاته . فعلى هذا : يكون البيع المركّب من الإيجاب والقبول وهو فعل تشريكي من الموجب والقابل ، صحيحاً عندهما ; لصحّة الإيجاب والقبول واقعاً . هذا إذا تمّت دلالة حديث الرفع بما قرّرناه ، لدى الطرفين في موضوع الشاكّ في الحكم ، وإلاّ فلا يحكم بالصحّة واقعاً . وبما ذكرناه يظهر وجه الصحّة في الصورة الأُولى من الصور المتقدّمة ; أي صورة إجراء كلّ منهما على خلاف رأي صاحبه ، فيما إذا كان استنادهما إلى الأصل ، لا الأمارة ، هذا كلّه بالنسبة إلى المجتهدين . وأمّا لو كان العاقدان أو أحدهما مقلّداً ، واستندا في الصحّة إلى رأي المفتي ،