تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وعدمه بالفعل ، لكن في الواجب المشروط يكون الإنشاء مشروطاً ، ولازم اشتراطه تحقّق الإيجاب والوجوب بعد الشرط ، وكذلك الحال في إنشاء البيع ، فإذا قال : « إن طلعت الشمس بعتك هذا بهذا » جعل إيقاع البيع مشروطاً بتحقّق طلوعها ، فالإيجاد الاعتباري مشروط . وفرق بين قوله : « بعتك هذا يوم الجمعة » مريداً به أوجدت بيع يوم الجمعة ، وقوله : « بعتك هذا بهذا إن جاء يوم الجمعة » لأنّ يوم الجمعة في الأوّل وصف للمنشأ ، بخلاف الثاني ; فإنّه قيد للهيئة وشرط للإنشاء ، والعهدة في حلّه بجميع جوانبه على بحث الواجب المشروط . مع أنّ التعليق في المنشأ لا معنى له ; لأنّ المعاني التصوّرية لا يعقل فيها التعليق ، فلا معنى لتعليق زيد أو تعليق بيع الدار ، بل التعليق لا بدّ وأن يرجع إلى المعاني التصديقيّة ، خبريّة كانت أو إنشائيّة ، فتدبّر . ثمّ لو تمّ الدليل العقلي الذي أقامه ، فلا يدلّ ذلك على تحرير محلّ النزاع ، فلعلّ القوم لم يتمّ عندهم هذا الدليل ، ولهذا أنّ المشهور - على ما حكي - رجوع القيود في الواجب المشروط إلى الهيئة ، لا المادّة ( 1 ) . بل رجوع القيد إلى المنشأ في المقام ، لازمه أن ينشأ بالفعل الملك مثلاً يوم الجمعة ، فالنتيجة أنّ ملك يوم الجمعة لك بالفعل ، فيكون الشئ ملكاً للمنشئ من الآن إلى يوم الجمعة ، وملكاً يوم الجمعة للطرف ، فيجوز أن يملّك غيره ملك يوم السبت ، وآخر ملك يوم الأحد وهكذا ، نظير باب الإجارة ، فيكون الجميع مالكاً بالفعل ، كلّ ملكيّة قطعة من الزمان ، مع أنّ الملك ليس متكثّراً بتكثّر الزمان ، وليس المملوك متعدّداً في المملوكيّة ، كالمنافع في كلّ يوم .
هامش
1 - كفاية الأُصول : 125 و 127 ، نهاية الأُصول : 169 .
كتاب البيع — صفحة 349 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني