وعدمه بالفعل ، لكن في الواجب المشروط يكون الإنشاء مشروطاً ، ولازم
اشتراطه تحقّق الإيجاب والوجوب بعد الشرط ، وكذلك الحال في إنشاء البيع ،
فإذا قال : « إن طلعت الشمس بعتك هذا بهذا » جعل إيقاع البيع مشروطاً بتحقّق
طلوعها ، فالإيجاد الاعتباري مشروط .
وفرق بين قوله : « بعتك هذا يوم الجمعة » مريداً به أوجدت بيع يوم
الجمعة ، وقوله : « بعتك هذا بهذا إن جاء يوم الجمعة » لأنّ يوم الجمعة في
الأوّل وصف للمنشأ ، بخلاف الثاني ; فإنّه قيد للهيئة وشرط للإنشاء ، والعهدة في
حلّه بجميع جوانبه على بحث الواجب المشروط .
مع أنّ التعليق في المنشأ لا معنى له ; لأنّ المعاني التصوّرية لا يعقل فيها
التعليق ، فلا معنى لتعليق زيد أو تعليق بيع الدار ، بل التعليق لا بدّ وأن يرجع إلى
المعاني التصديقيّة ، خبريّة كانت أو إنشائيّة ، فتدبّر .
ثمّ لو تمّ الدليل العقلي الذي أقامه ، فلا يدلّ ذلك على تحرير محلّ النزاع ،
فلعلّ القوم لم يتمّ عندهم هذا الدليل ، ولهذا أنّ المشهور - على ما حكي - رجوع
القيود في الواجب المشروط إلى الهيئة ، لا المادّة ( 1 ) .
بل رجوع القيد إلى المنشأ في المقام ، لازمه أن ينشأ بالفعل الملك مثلاً
يوم الجمعة ، فالنتيجة أنّ ملك يوم الجمعة لك بالفعل ، فيكون الشئ ملكاً
للمنشئ من الآن إلى يوم الجمعة ، وملكاً يوم الجمعة للطرف ، فيجوز أن يملّك
غيره ملك يوم السبت ، وآخر ملك يوم الأحد وهكذا ، نظير باب الإجارة ، فيكون
الجميع مالكاً بالفعل ، كلّ ملكيّة قطعة من الزمان ، مع أنّ الملك ليس متكثّراً
بتكثّر الزمان ، وليس المملوك متعدّداً في المملوكيّة ، كالمنافع في كلّ يوم .
هامش
1 - كفاية الأُصول : 125 و 127 ، نهاية الأُصول : 169 .