تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فإنّ إيجاد المعنى المقصود باللفظ إمّا لا يحصل رأساً ، أو يحصل مطلقاً ، فوقوع الإيجاد معلّقاً مرجعه إلى التناقض ، فكلام القوم ومحطّ النزاع ، التعليق في المنشأ لا الإنشاء ( 1 ) . ونحن قد فرغنا عن الجواب عنها في الواجب المشروط ، وقلنا بإمكان التعليق في المعاني الحرفيّة ، وكذا إمكان تعليق الجزئيّات وتقييدها ( 2 ) . وأمّا الوجه الثالث الذي تشبّث به بعض أعاظم العصر ( رحمه الله ) ، وزعم أنّ النزاع في تعليق المنشأ لا الإنشاء ( 3 ) . ففيه : أنّ قياس الإيجاد الاعتباري بالتكويني مع الفارق ، ولا يلزم من امتناع التعليق في التكوين امتناعه في التشريع وعا لم الاعتبار ، فإذا قال : « إن جاءك زيد فاضربه » يكون القيد قيد الهيئة لا المادّة ، والبعث الاعتباري معلّق على مجيئه ، فما لم يجيء لا بعث بالضرورة ، وفي ظرف تحقّق المجيء يتحقّق البعث الاعتباري . وبالجملة : قبل حصول المعلّق عليه لا إيجاب ولا وجوب ، وإنّما يتحقّقان بعد تحقّقه ، والإنشاء غير التلفّظ بالألفاظ الموقعة له ، والتلفّظ من التكوين ، ولا يعقل تعليقه ، بخلاف الإنشاء والإيقاع الذي هو أمر اعتباري ، نظير الإيجاب والتلفّظ بلفظ دالّ عليه . ولعلّ القائل - رحمه الله تعالى - خلط بينهما ، فوقع فيما وقع . وقوله : « يلزم منه التناقض » ( 4 ) غير وجيه ; لأنّه إنّما يلزم لو كان الإيجاد
هامش
1 - منية الطالب 1 : 112 - 113 . 2 - مناهج الوصول 1 : 351 - 353 ، تهذيب الأُصول 1 : 223 - 224 . 3 - منية الطالب 1 : 112 - 113 . 4 - نفس المصدر : 112 / السطر 22 .