فالتحقيق : أنّه إن رجع القيد إلى الإنشاء صحّ مطلقاً ، وإن رجع إلى المنشأ
بطل مطلقاً ; لعدم تعدّد المملوك ، حتّى ينتقل في وقت ، ويبقى مملوك آخر ، ويكون
كلّ قطعة من الزمان مكثّراً له ، فالمملوك هو نفس الشئ ، والزمان ظرف له ،
والمالك للبيت ليس له بيوت عدد أيّام السنة ، أو عدد ساعات السنة ، فله أن
يملّك غيره ما ملكه ، وهو نفس الطبيعة .
وأمّا إذا رجع القيد إلى الهيئة ، فالتمليك لنفس الطبيعة ، ولا يتحقّق التمليك
إلاّ بعد حصول القيد أو المعلّق عليه .
والسرّ : أنّ القيد إن رجع إلى الهيئة تكون الطبيعة مطلقة بلا قيد ،
والإنشاء والتمليك معلّقاً على شئ .
وإن رجع إلى المنشأ والمادّة يكون التمليك بلا قيد ، فلا بدّ وأن يتحقّق ،
ولامتناع انفكاك المنشأ عن الإنشاء تصيرا لملكيّة موجودة ، لكن لا الملكيّة
المطلقة ، بل المقيّدة بيوم الجمعة ، فللشئ ملاّك متعدّدة حسب اقتضاء القيود
الراجعة إلى المادّة .
وأيضاً لازم رجوع القيد إلى المادّة تماميّة العقد فعلاً ، وعدم جواز الرجوع
من المتعاقدين قبل حصول القيد والمعلّق عليه ، بخلاف ما لو رجع إلى الهيئة ;
لأنّ العقد على فرض حصول القيد ، فمع عدمه لا عقد بينهما ، بل إنشاء معلّق ، لو
حصل المعلّق عليه صار إنشاءً وعقداً .
إشكال منافاة التعليق مع الجزم المعتبر
وربّما يقال : إنّ التعليق يوجب عدم الجزم بإيقاع المعاملة ، وهو معتبر فيه ( 1 ) .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 462 / السطر 17 ، التنقيح الرائع 2 : 69 ، القواعد والفوائد 1 : 65 .