تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
العقلاء ، فما لم يصر الإيجاب الكذائي منسيّاً ومعرضاً عنه ، صحّ ضمّ القبول إليه . فلو قال : « بعتك هذا الفرس ، قم وتفكّر في صلاحك » فقام وتأمّل ساعة أو ساعتين ، بل يوماً أو يومين ، فاختار القبول ، يصدق « العقد » عليه ، ويجب الوفاء به عرفاً وشرعاً . كما أنّ العهود الكتبيّة بين الدول وبين الشركاء في التجارات ، لا يعتبر فيها التوا لي لدى العقلاء . فالمضرّ عدم ربط المسبّبات ، والمعتبر ربطها ، لا التوا لي بين الإيجاب والقبول وبين الأسباب ، من غير فرق بين كون دليل التنفيذ ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) أو ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) و ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 3 ) . ثمّ إنّ مقتضى تقريب الشيخ الأعظم ( 4 ) ذيل كلام الشهيد ( 5 ) ، عدم الفرق في عدم الصحّة بين اعتبار العقد وغيره لأنّ برهانه - وهو أنّ الإيجاب والقبول بمنزلة كلام واحد ، مرتبط بعضه ببعض ، فيه الهيئة الاتصاليّة ، فيقدح تخلّل الفصل بهيئته الاتصاليّة - جار في غيره أيضاً ; لأنّ البيع والتجارة أيضاً على هذا المبنى ، عبارة عن الإيجاب والقبول المرتبطين ، وبمنزلة كلام واحد . وما قيل في بيان الفرق بأنّ « العقد » ربط ووصل ، ففي مفهومه معتبر ذلك ، فلا بدّ أن لا يتخلّف العقد اللفظي أحد جزئيه عن الآخر ، بخلاف البيع والتجارة ; إذ
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 . 2 - البقرة ( 2 ) : 275 . 3 - النساء ( 4 ) : 29 . 4 - المكاسب : 98 / السطر 28 . 5 - القواعد والفوائد 1 : 234 - 235 .
كتاب البيع — صفحة 345 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني