تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
إليّ بالعوض » لا يكون ذلك قبولاً بلا إشكال ; لأنّ معنى القبول والمطاوعة تثبيت ما جعله البائع ، لا إيقاع أمر نظير إيقاعه . ثمّ كيف يكون مع تقدّمه على الإيجاب من قبيل تقدّم القبول على الإيجاب ، مع اعترافه : بأنّه لا يكون فيه معنى القبول ، والفرض أنّه لم يقع موقع القبول أيضاً ؟ !

كلام المحقّق الأصفهاني وما يرد عليه

وقد يقال : « إنّ « الاشتراء » و « الابتياع » بمفهومهما متضمّن لاتخاذ المبدأ ، فإن كان بعنوان اتخاذه من الغير فهو مطاوعة قصديّة ، وإن كان بعنوان اتخاذ المبدأ ابتداءً لا من الغير ، فهو مساوق لبعت وشريت » ( 1 ) . وفيه : أنّ المطاوعة إنّما هي مطاوعة فعل الغير بالمعنى المصدري ، وهو غير اتخاذ المبدأ من الغير ، وإن كان المراد من الاتخاذ من الغير ، القبول لفعله ، فهو ليس من اتخاذ المبدأ ، بل يكون معنى الانفعال ، وهو غير قائل به . وعلى ما ذكرناه يخرج مثل « اشتريت » و « تملّكت » بالمعنى الأوّل ونحوهما عن باب تقديم القبول على الإيجاب . وكذا الأمر والاستدعاء ; فإنّهما بحسب المتعارف ليسا إلاّ الإذن في إيقاع المعاملة ، فإذا أوجب المأمور ، وقال : « بعتك هذا بهذا » فقد تمّت بهذا الإنشاء . فالأمر إذن في الإيقاع ، لا قبول للإيجاب ، وتمام حقيقة المعاملة تحصل بالإيجاب فقط ، بعد ما كان بإذن المشتري ، وهو أيضاً خارج عن باب تقديم القبول على الإيجاب ، إلاّ أن يستعمل الأمر في القبول مجازاً ، أو يؤتى به كناية عنه ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 70 / السطر 3 .