إليّ بالعوض » لا يكون ذلك قبولاً بلا إشكال ; لأنّ معنى القبول والمطاوعة تثبيت
ما جعله البائع ، لا إيقاع أمر نظير إيقاعه .
ثمّ كيف يكون مع تقدّمه على الإيجاب من قبيل تقدّم القبول على
الإيجاب ، مع اعترافه : بأنّه لا يكون فيه معنى القبول ، والفرض أنّه لم يقع موقع
القبول أيضاً ؟ !
كلام المحقّق الأصفهاني وما يرد عليه
وقد يقال : « إنّ « الاشتراء » و « الابتياع » بمفهومهما متضمّن لاتخاذ المبدأ ،
فإن كان بعنوان اتخاذه من الغير فهو مطاوعة قصديّة ، وإن كان بعنوان اتخاذ المبدأ
ابتداءً لا من الغير ، فهو مساوق لبعت وشريت » ( 1 ) .
وفيه : أنّ المطاوعة إنّما هي مطاوعة فعل الغير بالمعنى المصدري ، وهو
غير اتخاذ المبدأ من الغير ، وإن كان المراد من الاتخاذ من الغير ، القبول لفعله ،
فهو ليس من اتخاذ المبدأ ، بل يكون معنى الانفعال ، وهو غير قائل به .
وعلى ما ذكرناه يخرج مثل « اشتريت » و « تملّكت » بالمعنى الأوّل ونحوهما
عن باب تقديم القبول على الإيجاب .
وكذا الأمر والاستدعاء ; فإنّهما بحسب المتعارف ليسا إلاّ الإذن في إيقاع
المعاملة ، فإذا أوجب المأمور ، وقال : « بعتك هذا بهذا » فقد تمّت بهذا الإنشاء .
فالأمر إذن في الإيقاع ، لا قبول للإيجاب ، وتمام حقيقة المعاملة تحصل
بالإيجاب فقط ، بعد ما كان بإذن المشتري ، وهو أيضاً خارج عن باب تقديم القبول
على الإيجاب ، إلاّ أن يستعمل الأمر في القبول مجازاً ، أو يؤتى به كناية عنه ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 70 / السطر 3 .