إشكال الشيخ في تقدّم القبول
وما أفاده الشيخ الأعظم من أنّ تقدّم القبول مستلزم لعدم تحقّق النقل في
الحال ، وهو معتبر في المعاملة ( 1 ) غير مرضيّ ; لعدم الدليل عليه ، وإنّما يعتبر
العقلاء حصول الأثر في المعاملات المتعارفة بعد القبول ; لكونه جزءً متمّماً
لموضوع اعتبارهم ، فإنّ اعتبار حصول النقل متقوّم بالإيجاب والقبول ، فمع
أحدهما فقط لا يتحقّق موضوع الاعتبار .
وهذا ليس لأجل أنّ للقبول خصوصيّة لا بدّ من وقوع التمليك والنقل به
حالاً ، بل قد عرفت أنّ القبول ليس بناقل ، بل الناقل إيقاعاً هو الإيجاب ( 2 ) .
فحينئذ لو اُغمض عن الإشكال العقلي بأنّ المعنى المطاوعي لا يمكن
تحقّقه إلاّ متأخّراً عن الإيجاب ، لا يكون هذا إشكالاً ، فإذا قبل المشتري ما
أوجبه البائع متأخّراً ، وأوجب البائع بعد قبوله ، تمّ موضوع الاعتبار .
هذا مع ما مرّ ذكره : من أنّ إيقاع القبول على نحو الواجب المشروط أو
المعلّق ، يدفع الإشكال ; لأنّ الانتقال حاصل بعده حقيقة .
بطلان تفصيل المحقّق النائيني
وأمّا التفصيل بين العقود الإذنيّة وغيرها ( 3 ) ، فلا وجه له ، بل لا معنى
معقول للعقود الإذنيّة ; لأنّ عقد الوكالة مثلاً عقد ، من حكمه العقلائي جواز
هامش
1 - المكاسب : 96 / السطر 28 .
2 - تقدّم في الصفحة 325 .
3 - منية الطالب 1 : 110 / السطر 6 .