إلاّ تقرير ما أوجده الموجب وتثبيته ( 1 ) ; لأنّ قول الموجب : « بعتك هذا بهذا » أو
« بادلت بين هذا وهذا » إيقاع لتمام ماهيّة البيع ، ولا تحتاج تلك المعاملة في
تحقّقها إلى إيقاع ملكيّة المشتري للمثمن ، أو البائع للثمن ; لأنّ ذلك أمر قد فرغ
منه البائع وأوقعه ، وإنّما تحتاج إلى قبول عمله ، حتّى يترتّب عليه الأثر ،
ويكون موضوعاً لاعتبار العقلاء النقل .
ففي الحقيقة شأن القبول شأن « شكر الله سعيك » لا النقل والانتقال
الجديد ، بل لو قال بعد إيجاب البائع : « نقلت الثمن إليك في مقابل نقلك
المثمن » يعدّ أمراً زائداً ، وإن كان صحيحاً ; لدلالته على الرضا والقبول لإيجاب
البائع .
فما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من أنّ إنشاء القبول لا بدّ وأن يكون جامعاً
لتضمّن النقل ، وللرضا بإنشاء البائع ( 2 ) ، غير مرضيّ .
كما أنّ ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) : من أنّ الموجب والقابل في العقود
المعاوضيّة ، كلّ منهما ينشئ أمرين : أحدهما بالمطابقة ، وثانيهما بالالتزام ،
فالموجب ينقل ماله إلى ملك المشتري مطابقة ، ويتملّك مال المشتري
عوضاً عن ماله التزاماً ، والقابل بعكس ذلك ( 3 ) منظور فيه من وجوه تظهر
بالتأمّل .
فعلى ما ذكرناه ، كلّ ما دلّ على هذا المعنى المطاوعي ، ولا يكون له شأن
إلاّ إنفاذ ما أوجده البائع ، يكون قبولاً ، ك « قبلت » و « رضيت » ونحو ذلك .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 327 .
2 - المكاسب : 97 / السطر ما قبل الأخير .
3 - منية الطالب 1 : 109 / السطر 22 .