فيدخل في القسم الأوّل .
فما ينبغي أن يكون محطّ الكلام هو القسم الأوّل ، سواء أُنشئ القبول
بلفظه ، أو لفظ مرادف له ، أو أُنشئ بالمجاز ، أو الكناية ، أو نحوهما .
جواز تقديم القبول على الإيجاب
والتحقيق : جواز تقديمه عليه ; لأنّ القبول وإن كان مطاوعة وتنفيذاً لما
أوقعه البائع ، لكن يمكن إنشاؤه مقدّماً على نحوين :
أحدهما : بنحو الاشتراط ; بأن يقول : « إن ملّكتني هذا بهذا قبلت » نظير
الواجب المشروط ، فيتحقّق القبول والمنشأ بعد الإيجاب ، ويكون مطاوعة له
حقيقة وتحصل الملكيّة بعد القبول الحقيقي - أي المنشأ - بلا فصل لو فرض
اشتراط حصولها بعده في الحال ، وهو صحيح على القواعد ، إلاّ أن يثبت الإجماع
على بطلانه .
وثانيهما : بنحو الواجب التعليقي ، فكما يمكن الأمر بأمر متأخّر من غير
اشتراط ، يمكن إيقاع الإيجاب أو القبول كذلك ، فللقابل أن يقبل الإيجاب في
موطن تحقّقه ، فإنشاؤه حالي ، والمنشأ استقبالي .
وتوهّم : أنّ الإيجاب والقبول من قبيل الكسر والانكسار ( 1 ) ، فاسد وخلط
بين الأُمور الاعتباريّة والتكوينيّة ، فسنخ معنى القبول وإن كان بنحو لا يمكن أن
يتحقّق في عالم الاعتبار إلاّ متأخّراً عن الإيجاب ، لكنّ الإيقاع بالنحوين
المتقدّمين يوجب وجوده متأخّراً عنه ، فلفظ القبول متقدّم ، وحقيقته متأخّرة .
هامش
1 - مقابس الأنوار : 107 / السطر 30 .