ويمكن تقريبه : بأنّ الطلاق لمّا لم يقع إلاّ بلفظ خاصّ هو « أنتِ طالق »
والكتابة واجدة للصيغة ، فاقدة للتلفّظ بها ، والإشارة ونحوها فاقدة لكليهما ،
ولعلّه صار موجباً لأمر أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في صحيحة البزنطي بالكتابة
أوّلاً ، ومع فرض العذر أمر بغيرها ، وبهذه المناسبة يمكن فهم تقديم الكتابة عليها .
لكن على فرض تسليم الترتيب في الطلاق ، يشكل إسراء الحكم إلى البيع ;
لأنّه يقع باللفظ وغيره حال الاختيار ، ولا دخالة للفظ في أصل تحقّقه ، وإن
كان دخيلاً في لزومه فرضاً ، فالمناسبة المذكورة غير متحقّقة في البيع ، فتأمّل .
وقد وردت روايات في باب الوصيّة ( 1 ) لعلّها أولى بالتمسّك من روايات
الطلاق ، وإن كانت لا تخلو من إشكال .
وأمّا ما وردت في التلبية ، والتشهّد ، والقراءة - كموثّقة السكوني ( 2 ) - فهي
أجنبيّة عن المقام ، ولا يستفاد منها صحّة بيع الأخرس بتحريك لسانه ، وإشارة
إصبعه ; لأنّ في العبادات تعتبر المباشرة ، والمطلوب فيها إتيان المكلّف بنفسه
بأيّ وجه أمكن ، دون باب المعاملات كما لا يخفى .
هامش
1 - مثل ما رواه عبد الله بن الحسن عن عليّ بن جعفر عن أخيه قال : سألته عن رجل اعتقل
لسانه عند الموت أو امرأة ، فجعل أهاليها يسائله : أعتقت فلاناً وفلاناً ، فيؤمئ برأسه أو
تؤمئ برأسها في بعض : نعم ، وفي بعض : لا ، وفي الصدقة مثل ذلك ، أيجوز ذلك ؟
قال : نعم جائز .
راجع وسائل الشيعة 19 : 374 ، كتاب الوصايا ، الباب 49 ، الحديث 2 ، وكذا سائر ما ورد
في هذا الباب .
2 - وهي ما عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : تلبية الأخرس وتشهّده وقراءته القرآن
في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه .
الكافي 3 : 315 / 17 ، تهذيب الأحكام 5 : 93 / 305 ، وسائل الشيعة 6 : 136 ، كتاب
الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 59 ، الحديث 1 .