مؤكّدية العهد ، فلا بدّ في مؤكّديته - على فرض كون موضوع اللزوم العهد
المؤكّد - من دلالة غير الدلالة على أصل التبديل .
تقسيم إشارة الأخرس
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ إشارة الأخرس على قسمين :
أحدهما : ما هي آلة لإيقاع المبادلة ، فهي كسائر الأسباب ، سبب ابتدائي
له ، وليست قائمة مقام اللفظ لدى العقلاء .
وثانيهما : ما هي إشارة إلى سبب آخر هو اللفظ ; ليكون ذلك آلة لإيجاد
المعاملة ، وهي قائمة مقام اللفظ ; لأنّ ما هو السبب لإيقاعها هو اللفظ المشار
إليه .
وبعبارة أُخرى : إنّ إشارته تارة تكون سبباً ، وأُخرى إشارة إلى السبب ،
فالأوّل في عرض سائر الأسباب ، والثاني قائم مقام السبب اللفظي .
لكن تصوّر الثاني لا يخلو من خفاء وغموض ، بل الظاهر عدم إمكانه ;
للجمع بين اللحاظين المختلفين .
بل لو فرض صحّته وإمكانه ، فوقوع العقد به مشكل ; لأنّ الإشارة إلى
السبب لا توجب وجوده وتحقّقه ، كما أنّ حمل كلام القوم عليه مشكل أو ممنوع .
عدم توقّف بيع الأخرس على تحريك لسانه
وللأخرس نوع آخر من المعاملة ، يقوم مقام اللفظ عرفاً ، وهو تحريك
لسانه للإفادة ، فإنّ تحريكه إنّما هو لإيجاد اللفظ الدالّ على المعنى ، لا لإيقاع
المعنى .
فالأخرس إذا أراد التلفّظ يحرّك لسانه تقليداً لغيره ، ولا يلزم أن يعرف