تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
سبب عقلائي ، واللفظ والتعاطي سببان عقلائيّان بلا شبهة ، وأمّا سائر المبرزات فليست من الأسباب العقلائيّة لإيجاد الطبيعة ، وإن كانت بواسطة القرائن مفهمة للمقصود . فهل ترى : أنّ المتعاملين لو تقاولا على « أنّ إيجابي هو العطسة - مثلاً - وقبولك وضع الكفّ على الكفّ » صدق على ما فعلا « البيع » ونحوه ؟ ! والإشارة بالحاجب ، والسبلة لا تقصر عن ذلك ، فهي وأمثالها ليست أسباباً عقلائيّة ، ولا تتحقّق الماهيّة بها عند العقلاء . فحينئذ لو قلنا بأنّ إشارة الأخرس سبب عقلائي في عرض سائر الأسباب ، لا تكون قائمة مقام اللفظ ، بل هي سبب كاللفظ . لكن يمكن المناقشة فيه : بأنّ الإشارة إذا لم تكن سبباً عقلائيّاً ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ العجز شرط في السبب ، فيكون المؤثّر الإشارة الصادرة من الأخرس ; بحيث يكون السبب مركّباً من الإشارة ، وقيد الخرس ، وهو كما ترى . فلا بدّ وأن يقال : إنّ إشارته قائمة مقام السبب ، فلا بدّ في الصحّة والنفوذ من دليل خاصّ ، غير الأدلّة العامّة . ولو سلّم ، يمكن المناقشة في إطلاق أدلّة التنفيذ وعمومها لمثل هذا الفرد النادر الوقوع جدّاً ، بدعوى انصرافها عن مثله ، وصرف ندرة الوجود وإن لم توجب الانصراف ، لكن تعارف القسمين المتقدّمين ، وعدم تعارف غيرهما ، وندرة وجوده بحيث يلحق بالعدم ، ربّما يوجب صرف الأذهان عنه ، وانصراف الأدلّة ، وفي مثله لا بدّ في نفوذه من دليل ; لعدم تعارفه حتّى يقال : إنّه أمر متعارف ، ولم يردع عنه الشارع ، فهو ممضى ، ولولا دليل خاصّ ، لم يسعنا الحكم بصحّته ولزومه . إلاّ أن ينكر عدم التعارف ; ويقال : إنّه متعارف في بعض الظروف