وابتداءً في عرض اللفظ ، ولا تكون إشارته إشارة إلى اللفظ والإيقاع باللفظ
المشار إليه .
تفصيل المحقّق الأصفهاني بالنسبة إلى الأخرس
فما قال بعض أهل التحقيق : من أنّ الأخرس كغيره له عهد مؤكّد ، وعهد
غير مؤكّد ، والإشارة منه عهد مؤكّد ، كاللفظ من غيره ، فليس مجرّد كون الإشارة
فعلاً ، موجباً لكون معاملة الأخرس معاطاةً دائماً ، أو أنّ فعله منزّل منزلة القول
من غيره دائماً ، بل له سنخان من العهد كما في غيره ; بلحاظ قوّة الدلالة على
مقصده ، وضعفها نوعاً ( 1 ) .
غير وجيه ; لأنّ إشارته إن كانت باعتبار قوّة دلالتها عهداً مؤكّداً - فمع
الغضّ عن عدم صحّة المبنى ، وعدم الفرق بين الإشارة وسائر الأفعال ، والغضّ
عن عدم الاختلاف لدى العقلاء في عقد المعاطاة وغيرها في الصحّة واللزوم -
يلزم منه أن تقوم إشارة غير الأخرس أيضاً مقام لفظه في ذلك ، ولازمه الالتزام
بأنّ عقد المعاطاة عبارة عن الأخذ والإعطاء ، وأمّا الإشارة ونحوها ممّا لها قوّة
الدلالة ، فتكون كالعقود اللفظية ، ولا أظنّ التزامهم به .
وما قاله ( رحمه الله ) في خلال كلامه : من أنّ الإشارة من مثل الأخرس عهد مؤكّد
غير مرضيّ ; لأنّ الإشارة بلحاظ رفع الاشتباه تكون كذلك كما صرّح به القائل ،
وهو مشترك بين الأخرس وغيره ، ورفع الاشتباه ليس من الأُمور النسبيّة .
مضافاً إلى أنّ قوّة الدلالة على تبديل العينين وعلى مقاصد المتبايعين ، غير
مؤكّدية العهد ، فصراحة الدلالة على التبديل كظهور الدلالة عليه لا تفيد
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 63 / السطر 31 .