الدليل على خلافه ، سيّما مع القول بلزوم المعاطاة ، كما هو التحقيق .
نعم ، لو اعتبر في العقد بالصيغة شرائط للزوم ، فمع عدم مراعاتها يقع
صحيحاً غير لازم ، فحينئذ يكون للبيع المعاطاتي مصداق واحد ، وهو الصحيح
اللازم ، وللبيع بالصيغة مصداقان :
أحدهما : ما روعيت فيه شرائط اللزوم ، فيقع لازماً .
وثانيهما : ما لم تراعَ فيه ، فيقع صحيحاً غير لازم ; بمقتضى دليل الصحّة ،
ودليل اعتبار الشرط .
وأمّا الفاسد منهما فلا كلام فيه .
تحقّق البيع بالإشارة والكتابة وغيرهما
ثمّ إنّ هاهنا كلاماً آخر ، وهو أنّه لا إشكال في تعارف العقد المعاطاتي
بالإعطاء والأخذ ، وكذا في تعارف العقد بالصيغة ، كما لا شبهة في صدق
« البيع » عليهما ، بل قد مرّ أنّه يصدق « العقد » أيضاً عليهما ( 1 ) .
فهل البيع عرفاً ولدى العقلاء منحصر بهما ؟ أو يكون البيع بالإشارة ، بل
بكلّ مظهر ; كتابةً ، أو إشارةً ، أو غيرهما ، بيعاً عقلائيّاً ; بدعوى أنّ البيع ليس إلاّ
المبادلة بين المالين ، أو تمليك عين بعوض ، فالإشارة المفهمة والكتابة
وغيرهما ، آلات لإنشاء المعنى الاعتباري ، وليس للفظ ولا لعمل خاصّ ،
خصوصيّة في ذلك ، فالإشارة وسائر المبرزات آلات للإنشاء في عرض واحد ،
وكلّ منها سبب مستقلّ لإيقاع المعاملة ؟ الظاهر ذلك .
إلاّ أن يقال : إنّ ماهيّة البيع وإن كانت المبادلة ، لكن لا بدّ في تحقّقها من
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 108 .