فالقبض بما هو فعل أُنشئ به الملك ، سبب له ، وبما هو استيلاء خارجي
سبب للضمان ، وسببيّة شئ واحد بحيثيّتين حقيقيّتين لأمرين لا محذور
فيه ( 1 ) .
وفيه : أنّ العقد إذا كان سبباً تامّاً للملك ، وكذا القبض للضمان ، فلا بدّ مع
ملازمة المسبّبين من ملازمتهما أيضاً ، وإلاّ يلزم تفكيك المسبّب عن سببه التامّ ،
وهو محال ، فلا بدّ من الالتزام بعدم صحّة القرض إلاّ معاطاة ، وهو كما ترى .
ولو كان السبب للملك العقد المتعقّب بالضمان ، فإن كان التعقّب بنحو
الاشتراط ، لزم المحذور المتقدّم الذي فرّ منه ، وإن كان بنحو التقييد ، لزم في
القرض المعاطاتي تقييد الشئ بنفسه ، وهو مستلزم للأثنينيّة ، ومع عدمها
محال .
مع أنّ ما ذكره خروج عن ظاهر الفقهاء ; من أنّ القبض شرط للصحّة ( 2 ) .
ثمّ قال : والجواب العام : أنّ الفعل الخارجي الخاصّ له حيثيّتان ; من
حيث الصدور من الراهن مثلاً إقباض ، ومن حيث مساسه بالمرتهن القابض
قبض ، كالإعطاء والأخذ في المعاطاة البيعي ، فهناك فعلان حقيقة ، كلّ منهما قائم
بطرف ، فلا مانع من كون أحدهما بمنزلة المقتضي ، والآخر بمنزلة الشرط ( 3 ) .
وفيه : أنّ القرض المعاطاتي عقد ، يتمّ على مسلكهم بالإعطاء والأخذ ، فالأخذ متمّم لتحقّق المعاطاة ، فلا يمكن أن يكون شرطاً ; للمحذور المتقدّم .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الأخذ الخارجي واحد ذو حيثيّتين ; حيثيّة الأخذ
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 47 / السطر 20 .
2 - السرائر 2 : 60 ، تذكرة الفقهاء 2 : 6 / السطر 25 ، مفتاح الكرامة 5 : 48 - 49 ، جواهر
الكلام 25 : 23 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 47 / السطر 25 .