الزوجيّة المعاطاتيّة ، وتترتّب عليها أحكامها ; من جواز النظر ، والوطء ،
ووجوب النفقة ، وغيرها .
نعم ، لو قصدا حصوله بنفس الوطء ، يكون ذلك الوطء محرّماً ، لكن لا
مانع من ترتّب الزواج عليه ; فإنّ السبب المحرّم يمكن أن يكون مؤثّراً وضعاً .
مع إمكان أن يقال : إنّ الوطء الخارجي منطبق عليه عنوان « السبب »
خارجاً وعنوان « الوطء المحرّم » والمحرّم عنوان ، والمحلّل عنوان « السبب » بما
هو سبب ، وهما منطبقان على الخارج ، نظير باب اجتماع الأمر والنهي .
ولو قيل : إنّ المبغوض لا يكون سبباً ( 1 ) - نظير ما يقال على الاجتماع : إنّ
المبعّد والمبغوض لا يكون مقرّباً ( 2 ) - فقد فرغنا عن جوابه في محلّه ; من أنّ
حيثيّة المبغوض بالذات غير المقرّب وغير السبب هاهنا ( 3 ) .
نعم ، ما يمكن أن يقال في المقام : إنّ الوطء ليس من الأسباب العرفيّة
والعقلائيّة للزواج ، وما قلنا : من أنّ القاعدة تقتضي أن تجري المعاطاة في مطلق
المعاملات ، ليس المراد منه أنّ كلّ فعل أو إشارة ونحوها يمكن أن يكون سبباً ، بل
لا بدّ في الأسباب أن تكون عقلائيّة ، ففي مثل الوصيّة للعتق بعد الموت ، أو
التمليك بعده ، وإن أمكن إفهامها بالإشارة ونحوها ، لكن ليس مثل تلك الأفعال
أسباباً عقلائيّة .
وقد يقال : إنّ الوطء غير محرّم ; لعدم اقتضاء الحرمة فيه إذا كان مقارناً
لحصول الزوجيّة ( 4 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 45 / السطر 16 .
2 - نهاية الأُصول : 262 .
3 - مناهج الوصول 2 : 161 - 162 ، تهذيب الأُصول 1 : 416 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 46 / السطر 3 .