وهو كما ترى ; إذ الوطء إذا لم يكن من زواج صحيح ، فهو محرّم بضرورة
الفقه ولدى المتشرّعة .
مع أنّ الزوجيّة متأخّرة عن الوطء ; فإنّه سببها ، ولا تعقل حلّيته بسبب
الزوجيّة ، ومع عدم سببيّتها يكون من وطء الأجنبيّة المحرّم بالضرورة .
وكذا يمكن إيقاع الطلاق بالفعل المفهم له ، ولو بالقرائن والمقاولات
السابقة ، لكن جريان المعاطاة فيه خلاف الأدلّة الشرعيّة ، بل إيقاع النكاح بها
أيضاً مخالف لارتكاز المتشرعة وتسالم الأصحاب ، بل الظاهر عدم الخلاف في
عدم جريانها فيهما ( 1 ) .
الإشكال في ما تشترط صحّته بالقبض وجوابه
وربّما يستشكل في مثل القرض والرهن والوقف ; ممّا تشترط صحّته
بالقبض : بأنّ المعاطاة فيه إن كانت بنفس القبض - مع أنّ القبض شرط الصحّة -
يلزم منه اتّحاد الشرط والمشروط ، وهو محال ; إذ الشئ لا يعقل أن يكون نفسه
مصحّحاً لفاعليّة نفسه ، أو متمّماً لقابليّتها ( 2 ) .
وربّما يجاب عن خصوص القرض بأنّه تمليك بالضمان ، فالعقد مثلاً مؤثّر
في الملك ، والقبض الخارجي مؤثر في خصوصيّته ، وهو الضمان بوضع اليد
عليه ، وحيث أنّهما متلازمان في نظر الشارع ، فلا يتحقّق الملك الملازم للضمان ،
إلاّ بعد تحقّق العقد المتعقّب بالقبض ، فلا يلزم اتحاد الشرط والمشروط في
القرض المعاطاتي ، بل اتحاد السببين لأمرين متلازمين .
هامش
1 - الحدائق الناضرة 23 : 156 ، و 25 : 204 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 47 / السطر 18 .