التنبيه الثاني
تحقّق المعاطاة بإعطاء طرف واحد
كما تتحقّق المعاطاة بتعاطي الطرفين ، كذلك تتحقّق بإعطاء طرف واحد ;
بحيث يكون إعطاه وأخذه كالتعاطي موجبين لتحقّقها .
وقد يقال بعدم تعقّل توقّف المعاطاة المقصود بها المبادلة على العطاء من
الطرفين ، بل لا بدّ في تحقّقها من الإعطاء والأخذ لطرف واحد ; لأنّ الآخذ إن أخذ
العين - المنشأ بإعطائها التمليك - منشئاً به القبول لما ملّكه المعطي ، تتمّ به
المعاملة ، ويكون إعطاء الثمن بعدها وفاءً ، وإن لم يكن منشئاً لقبول ما ملّكه
الأوّل ، لم يجد إعطاؤه ولو بقصد المعاوضة ; لأنّ الإعطاءين المستقلّين
كالإيجابين كذلك في عدم انعقاد المعاملة بهما ، وكان كلّ منهما ناقصاً بلا قبول ،
فالعطاءان من الجانبين تمليكان مستقلاّن ، لا تمليك واحد معاوضي ( 1 ) .
وفيه : مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ ماهيّة البيع مبادلة مال بمال ، وهي
قد تتحقّق بالإيجاب والقبول ، وقد تتحقّق بإنشاء المبادلة والمعاوضة بين
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 83 / السطر 23 .