تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
حتّى يتّضح الحال : قال شيخ الطائفة في « الخلاف » : « مسألة 59 - إذا دفع قطعة إلى البقلي أو إلى الشارب ، وقال : « أعطني بقلاً أو ماءً » فأعطاه فإنّه لا يكون بيعاً ، وكذلك سائر المحقّرات ، وإنّما يكون إباحة له ، يتصرّف كلّ واحد منهما فيما أخذه تصرّفاً مباحاً ، من غير أن يكون ملكه . وفائدة ذلك : أنّ البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل ، أو أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته ، كان لهما ذلك ; لأنّ الملك لم يحصل لهما ، وبه قال الشافعي ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : يكون بيعاً صحيحاً ، وإن لم يوجد الإيجاب والقبول ، قال ذلك في المحقرات دون غيرها ( 2 ) . دليلنا : أنّ العقد حكم شرعي ، ولا دلالة في الشرع على وجوده هاهنا ، فيجب أن لا يثبت ، فأمّا الاستباحة بذلك فهو مجمع عليه ، لا يختلف العلماء فيها » ( 3 ) . انتهى . والظاهر أنّه أراد نفي البيع شرعاً ; لبعد إرادة نفي البيع العرفي ، ضرورة صدق « البيع » على المعاطاة عرفاً ; فإنّ بيع المعاطاة بأقسامها ، كان متعارفاً شائعاً من زمن قديم ، وكان مقدّماً عهداً على البيع بالصيغة ، فلا أظنّ بمثل الشيخ إنكار الصدق عرفاً . ولولا ذيل كلامه لكان من المحتمل قريباً إرادة قسم خاصّ نادر من التعاطي ; وهو ما أُريدت به الإباحة ، بعد ظهور نفي البيع في نفيه عرفاً . ويشهد له قوله : « وإنّما يكون إباحة له ، يتصرّف كلّ واحد منهما فيما
هامش
1 - المغني ، ابن قدامة 4 : 4 ، أُنظر المجموع 9 : 163 . 2 - أُنظر المغني ، ابن قدامة 4 : 4 ، المجموع 9 : 163 . 3 - الخلاف 3 : 41 .