قدّست أسرارهم حتّى قدماء أصحابنا - لم يظهر منهم دعواه .
بل ظاهر العلاّمة أنّ القول بكفاية التعاطي في الحقير وغيره ، كان قولاً
معروفاً ، حيث قال : الأشهر عندنا أنّه لا بدّ من الصيغة ( 1 ) .
فما عن الشهيد ( قدس سره ) في « القواعد » : من أنّه يفيد الإباحة لا الملك عندنا ( 2 )
غير معتمد بعد ما عرفت ، مع أنّه إشعار بدعوى الإجماع .
فالإنصاف : أنّ المسألة كانت من المسائل الاجتهاديّة منذ عصر المفيد
والشيخ ومن تأخّر عنهم - قدّست أسرارهم - ولهذا تراهم يستدلّون عليها بالأدلّة
والأُصول ، كفقد الدليل على الصحّة ( 3 ) ، وأصالة بقاء الملك ( 4 ) ، وقصور الأفعال
عن الدلالة على المقاصد ( 5 ) ، وأنّ الإيجاب والقبول ما حصلا ، فما حصل البيع ( 6 ) ،
إلى غير ذلك ( 7 ) .
مع أنّ المحقّق الثاني ( قدس سره ) ادّعى أنّ المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيع ،
وإن لم تكن كالعقد في اللزوم ( 8 ) .
ثمّ إنّه قد يقال بأنّ نظر شيخ الطائفة ( قدس سره ) وغيره ، ليس في بطلان المعاطاة
مطلقاً ، بل في بطلانها إن تأخّر الإيجاب عن القبول ، كما يظهر من مثا لهم .
لكنّه غير وجيه : يظهر ذلك من التأمّل في كلماتهم ; فإنّ الظاهر من
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 462 / السطر 5 .
2 - القواعد والفوائد 1 : 178 .
3 - الخلاف 3 : 41 ، جواهر الفقه : 56 .
4 - تذكرة الفقهاء 1 : 462 / السطر 7 .
5 - نفس المصدر .
6 - جواهر الفقه : 56 ، السرائر 2 : 250 .
7 - غنية النزوع : 214 .
8 - جامع المقاصد 4 : 58 .