أخذه . . . » إلى آخره ، لأنّ « الإباحة » من باب « الإفعال » لا بدّ فيها من المبيح
والمباح له ، ولا سيّما مع تفريع : « يتصرّف كلّ منهما . . . » إلى آخره ، عليها .
لكن ذيل كلامه شاهد على إرادته سلب البيع الصحيح الشرعي ، كما
يشهد به - مضافاً إلى ذلك - نصّه في « المبسوط » بأنّه ليس بعقد صحيح هو
بيع ( 1 ) .
ثمّ إنّ الظاهر من استدلاله على مطلوبه ; أي عدم كونه بيعاً ، بأنّ العقد
حكم شرعي ، ولا دلالة في الشرع على وجوده ، وتخصيصه الإجماع بثبوت
الإباحة عدم تحقّق الإجماع في الحكم الأوّل في عصره ، وإلاّ لاستدلّ به ،
لا بفقد الدليل ; ضرورة أنّه مع وجود دليل قطعي كالإجماع ، أو دليل لفظي من
طريق أصحابنا على البطلان ، لا معنى للتمسّك بفقد الدليل للفساد ، بل لو كان دليل
على الفساد من طرق العامّة لأشار إليه ، كما هو دأبه ، مع أنّ من سيرته في
كتاب « الخلاف » التمسّك بإجماع أصحابنا كلّما تحقّق ، فعدم دعواه في خصوص
هذا الكتاب دليل على عدمه .
أضف إليه أنّ دعوى الإجماع في نفي البيع الذي عقد البحث وعنون
المسألة له ، ودعواه فيما ذكره تطفّلاً وتفرّعاً ، شاهد أيضاً على عدم الإجماع في
عصره ، ولم يقم دليل على بطلانه عنده .
وعلى هذا : لا يصحّ الاتكال على دعوى إجماع « الغنية » ( 2 ) فضلاً عن
دعوى من تأخّر ، مع ما في إجماعات « الغنية » من الكلام ( 3 ) .
مضافاً إلى أنّ أعاظم الأصحاب - كابن إدريس ، والعلاّمة ، بل وغيرهم
هامش
1 - المبسوط 2 : 87 .
2 - غنية النزوع : 214 .
3 - راجع أنوار الهداية 1 : 255 ، تهذيب الأُصول 2 : 98 .