في الشرع ( 1 ) .
ومحصّل الكلام فيه : أنّه لا شبهة في أنّ الموضوعات التكوينيّة
المتعلّقة للأحكام ، لا تنقلب عمّا هي عليها مع تصرّف الشارع ، فإذا ورد : « أكرم كلّ
عالم » ثمّ ورد : « لا تكرم الفسّاق منهم » لا يكشف ذلك عن أنّ العالم هو العادل ; لا
شرعاً ، ولا عرفاً ، بل يكون ذلك تخصيصاً حكماً بلا ريب .
وقد قلنا فيما سبق : إنّ بعض الموضوعات المتعلّقة للحكم - إذا تصرّف
الشارع في حكمه - انقلب موضوعه عرفاً ، كالباطل في قوله تعالى : ( لاَ تَأْكُلُوا
أمْوَالَكُمْ . . . ) ( 2 ) إلى آخره ، فإنّه وإن كان عرفيّاً ، إلاّ أنّه ينقلب عرفاً إلى غير
الباطل إذا جعله الشارع مؤثّراً ( 3 ) .
مثلاً : أنّ الفسخ إذا كان في العرف غير مؤثّر يعدّ لغواً وباطلاً ; لأنّ مفهوم
« الباطل » عبارة عمّا لا أثر له ، فإذا جعله الشارع مؤثراً يخرجه بذلك عن عنوان
« الباطل » ; لأنّ في خروج الشئ عنه يكفي ترتّب أثر عليه في الجملة ،
ولا يجب أن يكون ذا أثر بجميع الاعتبارات ; وفي جميع الأوعية ، فالبطلان متقوّم
بعدم كون شئ ذا أثر بوجه ، ومقابله غير الباطل ; وهو ما يكون مؤثّراً في
الجملة .
كما أنّ الأمر كذلك في سلب الماليّة وثبوتها ، فإنّ الأوّل متقوّم بسلب الأثر
مطلقاً ، وما لا رغبة فيه مطلقاً لا يعدّ مالاً ، وثبوتها مقابل ذلك ، ومتقوّم بثبوت
الأثر في الجملة ، وتحقّق الرغبة فيه كذلك .
إذا عرفت ذلك : فيقع الكلام في أنّ الموضوعات الاعتباريّة - كالعقد ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق محمّد تقي الشيرازي 2 : 72 / السطر 11 .
2 - النساء ( 4 ) : 29 .
3 - تقدّم في الصفحة 172 .