تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
باللزوم ( 1 ) . أقول : ما أفاده من الوجهين نظير ما ذكروا في جواب استدلال القائل بأنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ بقوله تعالى : ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( 2 ) ببيان : أنّ الظاهر وحدة ظرف الظلم وعدم النيل ، فلا بدّ من صدق الظالم على من قضي عنه الظلم . فأُجيب عنه : بأنّ الحكم المستمرّ إنْ تعلّق بموضوع آني الوجود ، لا بدّ وأن يكون تحقّق موضوعه آناً مّا كافياً لترتّب الحكم المستمرّ عليه ، والظلم آني الوجود غالباً ، وعدم النيل مستمرّ الوجود ، فلا بدّ من رفع اليد عن الظهور المذكور بالقرينة العقليّة ( 3 ) . وفي المقام أيضاً يكون الإنشاء آنيّاً ، واللفظ متصرّماً غير قابل للبقاء ، ووجوب الوفاء المترتّب على كلٍّ منهما مستمرّ ، فالوجوب المستمرّ مترتّب على الموضوع الآني أو المتصرّم ، فلا معنى لعدم الموضوع في ترتّب الحكم المذكور . ويدفع الجوابان : بأنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الظاهر من نحو قوله : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وجوب الوفاء بالعقد المفروض التحقّق ، كما في قوله : ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمينَ ) لكن في الثاني على تسليم ما ذكر فيه ، قامت قرينة عقليّة على صرف ذلك الظهور ، وأمّا في المقام فلمّا كان لدى العقلاء - زائداً على الإنشاء واللفظ - عنوان اعتباري آخر باق في ظرف الاعتبار ، يرد عليه الفسخ والحلّ ونحوهما ، وقد عبّر عنه بقوله تعالى : ( أوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) ( 4 )
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق محمّد تقي الشيرازي 2 : 72 / السطر 19 . 2 - البقرة ( 2 ) : 124 . 3 - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 63 ، نهاية الأفكار 1 : 139 . 4 - البقرة ( 2 ) : 237 .
كتاب البيع — صفحة 197 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني