حيث اعتبر للنكاح عقدة كالعقدة التي في الحبل ، كان زمام إبقائها وحلّها بيد
شخص .
وفي الروايات أيضاً ما يدلّ على هذا الاعتبار ، كقوله ( عليه السلام ) : « فإذا افترقا
وجب البيع » ( 1 ) فلا محالة يجب الأخذ بالظهور المذكور ; إذ لا مانع منه ، ولا
قرينة لصرفه عمّا هو المتفاهم عرفاً ولدى العقلاء .
مع أنّه لا معنى لوجوب الوفاء باللفظ أو بالإنشاء ، بل ما هو الواجب هو
الوفاء بالعقد الاعتباري الباقي ، ومع الفسخ يحتمل عدم بقائه وتأثير فسخه ،
فتصير الشبهة مصداقيّة .
وأجاب ثالثة : بأنّ الفسخ أيضاً يحتاج إلى موافقة المتعاقدين كالعقد .
ولو قيل باحتياج العقد في البقاء إلى الطرفين .
قلنا : يكفي فيه الالتزام السابق من الفاسخ ، فيضمّ إ لي الالتزام المستمرّ من
الطرف ( 2 ) .
وفيه : أنّ احتياج الفسخ إلى الطرفين إنّما يمكن دعواه إذا كان الفسخ
معاملة جديدة وتمليكاً مستأنفاً ، وهو غير صحيح كما لا يخفى ، وأمّا إذا كان عبارة
عن حلّ المعاملة السابقة ، فلا مجال لذلك ; ضرورة أنّ رفع المعاهدة بعدم بقاء
أحدهما أو كليهما على عهده ، كما نرى في الروابط ، والعهود بين الدول ; حيث أنّ
إيجاد الرابطة يحتاج إلى توافق الطرفين ، وقطع أحد الطرفين يكفي في رفعها
وفسخها .
هامش
1 - الكافي 5 : 170 / 7 ، الفقيه 3 : 126 / 550 ، تهذيب الأحكام 7 : 20 / 86 ، الاستبصار
3 : 72 / 241 ، وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ،
الحديث 4 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق محمّد تقي الشيرازي 2 : 71 / السطر 15 .