نقد الأجوبة عن إشكال كون الشبهة مصداقيّة
فالعمدة في المقام هو الإشكال المعروف ، وهو أنّ الشبهة مصداقيّة بعد
الفسخ ، فقد أجاب عنه المحقّقون بوجوه :
جواب المحقّق النائيني
منها : ما أفاده بعض الأعاظم ( قدس سره ) بما حاصله : أنّه بناءً على تأصّل الحكم
الوضعي في الجعل ، يكون مفاد قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) أنّ العقد لازم ،
فيكون الأمر إرشاداً إليه ، وبناءً على انتزاعيّته فمفاده وجوب الوفاء حتّى بعد
الفسخ ، ولازمه عدم تأثير الفسخ .
وتوهّم : « لزوم الشبهة المصداقيّة » مدفوع بأنّه بناءً على الانتزاعيّة لا بدّ
وأن يكون الحكم التكليفي المتأصّل على نحو يناسب الوضع ، والمناسب أن يتعلّق
الوفاء بالمعنى المصدري ; أي الالتزام والتعقيد ، فإذا كان الالتزام بما التزم به
واجباً ، فمعناه أنّ كلّ واحد من المتعاقدين ليس مالكاً لالتزامه الذي ملك
صاحبه ( 1 ) . انتهى .
وفيه : أنّ البناء على تأصّل الوضع في الجعل ، لا يوجب ظهور الآية في
الإرشاد إليه ، كما أنّه بناءً على عدم التأصّل لا ملزم لرفع اليد عن ظاهرها ;
وحملها على ما يناسب الوضع ، فكأنّه ( رحمه الله ) فرغ من لزوم حمل الآية على ما يفيد
اللزوم ، ثمّ تفحّص عن تأويل موجب لانطباقها على اللزوم ، أو كأنّ مفاد الآية
الكريمة وظهورها تابعان لبنائنا .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 64 / السطر 2 .