أمّا على الثاني : فواضح ; لأنّ المفروض استفادة الوضع من تعلّق النهي
بالفسخ ، وهو فرع تعلّق الوجوب بالإبقاء .
وأمّا على الأوّل : فلأنّ إفادة الوضع - أي عدم تأثير الفسخ - بقوله : ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) بدعوى أنّه سيق لإفادة عدم تأثير الفسخ ; بانتقال المخاطب من
وجوب الوفاء إلى حرمة النقض ، أي الفسخ ، ومن حرمته إلى فساده وعدم
تأثيره ، كالأكل من القفا ، وكالألغاز لا يحمل عليه الكلام .
وأمّا إن كان المراد الأعمّ ، فلا يلزم ذلك وإن فهم منه ، لكن مع ذلك فكون
ذلك من الاستفادات العرفيّة محلّ إشكال ومنع ، إلاّ أن يمنع الرجوع إلى العرف
في الاستفادات العقليّة بالملازمة .
ويمكن تقرير الدلالة بوجه آخر ، وهو أن مقتضى إطلاق دليل وجوب
الوفاء ، حرمة التصرّفات الناقضة للعقد ، لا مطلق التصرّفات حتّى يقال : « إنّ
حرمتها ليست مقتضاه ، بل مقتضى مقتضاه » ( 1 ) فمن التصرّفات الناقضة الأخذ
بعنوان التملّك وفسخ العقد ، فإذا حرم هذا الأخذ ، يستكشف منه عدم تأثير
الفسخ العملي المبرز ببسط اليد للأخذ ; إذ مع تأثيره لا وجه لحرمة الأخذ ،
لأنّه تصرّف في ملكه .
لا يقال : إنّ كلامنا في المعاطاة ، وتأثير الفسخ العملي المعاطاتي أوّل
الكلام .
لأنّا نقول : إنّ الكلام في اللزوم بعد الفراغ عن صحّة المعاطاة ، مع أنّ مورد
الشكّ هو البيع المعاطاتي ، الذي ادّعى الإجماع على بطلانه ( 2 ) أو جوازه ( 3 ) ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 6 / السطر 36 .
2 - غنية النزوع : 214 .
3 - المكاسب : 85 / السطر 29 .