ومثل الفسخ ليس داخلاً في معقده ، فهو صحيح على القواعد .
ويرد على هذا الوجه : أنّ الفسخ إن حصل على فرض تأثيره بأوّل وجود
المبرز - وهو بسط اليد قبل وصولها إلى المال والتصرّف فيه - تكون حرمة
التصرّف الواقع بعده غير ثابتة ، ولا يمكن إثباتها بالآية ; لاحتمال حصول الفسخ
بأوّل وجود المبرز .
وإن حصل بالتصرّف ، فلا محالة وقع التصرّف في مال الغير ، وإثبات
حرمته بالآية إن أمكن ، لكن لا تستلزم الحرمة قبل تحقّق الفسخ اللزوم ، كما هو
واضح .
تقرير استدلال الشيخ الأعظم
واستدلّ الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) للمقصود بوجه ( 1 ) ، يمكن تقريره بما لا يرد
عليه بعض الشبهات ، وهو أنّ المراد بوجوب الوفاء العمل بمقتضى العقد ، فتحرم
التصرّفات الناقضة لمقتضاه ، كالأخذ للتملّك ، وسائر التصرّفات الناقضة للعهد ،
ومنها التصرّفات الواقعة بعد الفسخ ، وكان هذا لازماً مساوياً لدى العرف والعقلاء
للزوم ، وهو أمر يعتبره العقلاء عقيب الحكم التكليفي كسائر الوضعيّات ; فإنّها أيضاً
معتبرة عقيب الأحكام التكليفيّة ، لا مجعولة أو معتبرة بالذات .
وعلى ما قرّرناه ، لا يرد عليه : أنّ العقد لا يقتضي حرمة التصرّف ، بل هي
مقتضى مقتضاه ( 2 ) ; لما عرفت من أنّ المراد بالتصرّفات - ظاهراً بمناسبة استفادة
الحكم من ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) - هو التصرّفات الناقضة للعهد ، كالتصرّف بعنوان
هامش
1 - المكاسب : 215 / السطر 13 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 6 / السطر 36 .