تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ومثل الفسخ ليس داخلاً في معقده ، فهو صحيح على القواعد . ويرد على هذا الوجه : أنّ الفسخ إن حصل على فرض تأثيره بأوّل وجود المبرز - وهو بسط اليد قبل وصولها إلى المال والتصرّف فيه - تكون حرمة التصرّف الواقع بعده غير ثابتة ، ولا يمكن إثباتها بالآية ; لاحتمال حصول الفسخ بأوّل وجود المبرز . وإن حصل بالتصرّف ، فلا محالة وقع التصرّف في مال الغير ، وإثبات حرمته بالآية إن أمكن ، لكن لا تستلزم الحرمة قبل تحقّق الفسخ اللزوم ، كما هو واضح .

تقرير استدلال الشيخ الأعظم

واستدلّ الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) للمقصود بوجه ( 1 ) ، يمكن تقريره بما لا يرد عليه بعض الشبهات ، وهو أنّ المراد بوجوب الوفاء العمل بمقتضى العقد ، فتحرم التصرّفات الناقضة لمقتضاه ، كالأخذ للتملّك ، وسائر التصرّفات الناقضة للعهد ، ومنها التصرّفات الواقعة بعد الفسخ ، وكان هذا لازماً مساوياً لدى العرف والعقلاء للزوم ، وهو أمر يعتبره العقلاء عقيب الحكم التكليفي كسائر الوضعيّات ; فإنّها أيضاً معتبرة عقيب الأحكام التكليفيّة ، لا مجعولة أو معتبرة بالذات . وعلى ما قرّرناه ، لا يرد عليه : أنّ العقد لا يقتضي حرمة التصرّف ، بل هي مقتضى مقتضاه ( 2 ) ; لما عرفت من أنّ المراد بالتصرّفات - ظاهراً بمناسبة استفادة الحكم من ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) - هو التصرّفات الناقضة للعهد ، كالتصرّف بعنوان
هامش
1 - المكاسب : 215 / السطر 13 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 6 / السطر 36 .