تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المستقيمة ، ويردّه العقلاء . فإذا دار الأمر بينه وبين حمل الأمر بالوفاء على الإرشاد إلى اللزوم - بأن يقال : كأنّه قال : « أوفِ بالعقد ; لأنّه لا ينهدم بالفسخ ، والتخلّف غير ممكن عندي » نحو قوله : « لا تصلّ في وبر غير المأكول » أو « في الدار المغصوبة » ، إرشاداً إلى عدم صحّتها ، وعدم إمكان إيجادها - فالترجيح للثاني . إن قلت : يمكن أن يجعل الأمر بالوفاء إرشاداً إلى الجواز ; فإنّ وجوب الوفاء وحرمة نقض العقد لا تعقل إلاّ بأن يكون العقد جائزاً . قلت : هذا أشبه شئ بالأُحْجيّة ولا يقبله العقلاء ; ضرورة أنّ بيان جواز العقود - أو جعله بلسان إيجاب الوفاء بها - من أقبح الكنايات وأفحش الأحاجي ، ولا يصدر من متعارف الناس . مضافاً إلى أنّ الإرشاد إلى الجواز لا يصحّ هاهنا ; لأنّ الجواز لازم التحريم المولوي ، ومع عدمه لا يصحّ الإرشاد إلى الجواز ، ومع سوق الكلام للحرمة المولويّة لا يمكن أن يكون إرشاداً إلى الجواز ; لأنّ الجمع بين الإرشاد والتحريم المولوي بكلام واحد كأنّه غير ممكن ، ولو أمكن لا يحمل الكلام عليه إلاّ مع قيام القرينة . مع أنّه لا يدفع به الإشكال المتقدّم ; أي جعل غير المقدور مقدوراً ، وجعل الحرمة له ، ولا فرق في استبعاده وعدم قبول الأذهان له بين كونهما في كلام واحد ، أو كلام متعدّد . وبالجملة : إنّ الإرشاد إلى الجواز لا يمكن إلاّ مع كون الوجوب مولويّاً ، والجمع بين الإرشاديّة الطريقيّة ، والمولويّة النفسيّة ، لعلّه غير جائز ، ولو جاز لا يخرج الجعل عن القبح العقلائي .
كتاب البيع — صفحة 190 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني