العقود ، فكأنّه قال : « العقود لازمة » ومقتضى لزومها سقوط الفسخ عن التأثير ،
ودفع احتمال حلّ العقد به .
كما أنّ توهّم : أنّ مقتضى عقد البيع أنّ المبيع ملك للمشتري بالعوض ،
والقيام بهذا المقتضى بالتحفّظ عليه بإبقائه وعدم إزالته ، وأمّا مقتضى الملك فهو
أجنبي عن مورد العقد ، والوفاء هو العمل بمقتضى العقد ، لا مقتضى مقتضاه ( 1 ) .
مدفوع : بما مرّ ( 2 ) من أنّ التسليم والتسلّم وعدم الاسترجاع - بعنوانه - من
المقتضيات العرفيّة للعقد ، فلو عقد البيع على عشرة أرطال ، ولم يسلّمها خارجاً
ولم يفسخ العقد ، لا يقال : « وفى بعقده » بلا شبهة ، كما يظهر بالمراجعة إلى العرف
والعقلاء .
نعم ، التصرّف في المبيع ونحوه أجنبي عن الوفاء بالعقد ، فلزوم التسليم
- المقتضى للعقد عرفاً - ملازم للزومه .
وربّما يتوهّم : أنّ الأمر بالوفاء بالعقود والشروط إمّا إرشاد إلى حسنه
ورجحانه عقلاً ولدى العقلاء أو موعظة حسنة يثبت بها الاستحباب ، ولا سيّما
مع اختصاص الخطاب ب « المؤمنين » و « المسلمين » ( 3 ) .
وفيه : - مضافاً إلى عدم الحجّة على ترك حجّة ظاهرة بلا قرينة
معتمدة ، ومجرّد كون شئ حسناً لا يوجب صرف الأمر عن الوجوب لو كان ظاهراً
فيه كما هو المعروف ، ولا صرفه عن الحجيّة كما عندنا ( 4 ) ، وبالجملة لا يكون
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 6 / السطر 36 .
2 - تقدّم في الصفحة 185 .
3 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق المامقاني 2 : 8 / السطر 8 ، حاشية المكاسب ،
المحقّق الإيرواني 1 : 81 / السطر 33 .
4 - راجع مناهج الوصول 1 : 250 - 257 ، تهذيب الأُصول 1 : 139 - 145 .