تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ذلك قرينة عقلائيّة - أنّ التخلّف عن العهود والعقود قبيح لدى العقلاء أيضاً ، والعمل بمقتضاها لازم ، وبعض العقود الجائزة لديهم كالوكالة والعارية سنخها مناسب للجواز ، ولعلّ سنخها خارج عن سنخ المعاقدة والمعاهدة ، لا تخصيص في أمر قبيح . نعم ، لا يبعد أن يكون ذلك الارتكاز العقلائي موجباً لترجيح الاحتمال الثاني من الاحتمالات المتقدّمة ، كما أشرنا إليه ( 1 ) ، واختصاص المؤمن والمسلم بالذكر ، لا يدلّ على الترجيح الاستحبابي لو لم يكن مشعراً بالوجوب .

تقرير اللزوم بناءً على كون مقتضى الوفاء بالعقود إبقاؤها

هذا كلّه بناءً على ما هو التحقيق ; من أنّ مقتضى العقود العمل بها أخذاً ، وإعطاءً ، وتسليماً . وأمّا لو قلنا بأنّ مقتضاها هو إبقاؤها وعدم فسخها ، فيمكن أن يقرّر اللزوم بأن يقال : إنّ عقد المعاطاة مثلاً لو كان جائزاً بحسب بناء العقلاء ، لم يكن مانع من إلزام الوفاء به وإيجابه ، وكان إيجاب الوفاء وتحريم الهدم دالّين على بقائه على جوازه شرعاً ; للزوم كون متعلّق التكليف مقدوراً للمكلّف ، ولا منافاة بين الحكم الوضعي - أي نفوذ الفسخ - وحرمته . وأمّا لو كان لازماً لديهم ، فلا بدّ من جعله جائزاً شرعاً حتّى يصحّ التكليف به ; فيرجع الأمر إلى أنّ الشارع جعل المعاطاة اللازمة جائزة ، ثمّ جعل فسخها محرّماً ، فأقدر المكلّف على التخلّف ، ثمّ أوجب الوفاء ، وهو ممّا لا تقبله الأذهان
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 187 .