وهو غير صحيح فتدبّر .
نعم ، هنا شبهة أُخرى ، وهي أنّ الآية - على الاحتمال الأوّل من
الاحتمالين المتقدّمين - بصدد تنفيذ التجارة ، فكأنّه قال : « التجارة نافذة » فيأتي
فيها ما يأتي في ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) من الشكّ في الموضوع بعد الفسخ ( 2 ) ،
وسيأتي الكلام فيه ( 3 ) .
وعلى الاحتمال الثاني ، يكون الموضوع لحلّية الأكل هو المال الحاصل
بالتجارة ، فحينئذ إن قلنا : بتقييد المال بكونه حاصلاً بالتجارة ، فمع الفسخ يشكّ
في الموضوع ; لأنّ التجارة تنتفي مع فرض تأثير الفسخ ، فلا يكون المال مال
التجارة ، ومع احتمال الانتفاء تصير الشبهة مصداقيّة .
وإن قلنا بعدم التقييد ، لأنّ المعلول لا يتقيّد بعلّته ، وإن كان لا مانع منه في
مثل المقام ، فلا إطلاق فيه ; لعدم إمكان إطلاق المعلول حال عدم علّته ، فلا
محالة يكون موضوع الإطلاق مضيّقاً ذاتاً ; أي يكون حصّة من المال التي تكون
بحسب الواقع معلولة للتجارة ، ولا يعقل إطلاق تلك الحصّة لحال فقد علّتها ;
لأنّ حال فقدها حال فقد المعلول .
وتوهّم : أنّ الوجود الحدوثي للتجارة كاف في جواز الأكل ، ولا يتوقّف
الحلّ على بقائها وبقاء العقد ( 4 ) ، فاسد ; للزوم حلّية المال الحاصل بالبيع مع
فرض مؤثّرية الفسخ واقعاً ، وهو ضروري البطلان ، فإذا كان مع العلم بمؤثّريته
كذلك ، يكشف هذا عن ضيق ذاتي أو قيد في المال ; بحيث لا ينطبق إلاّ على المال
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 3 ، في هامشها .
3 - يأتي في الصفحة 195 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 3 / السطر 32 .