والمراد بالعقلاء هم الخاضعون لله تعالى ، والذين يرونه مالكاً حقيقيّاً ، له
التصرّف في الأموال والنفوس ، فيكون المحيط محيط التوحيد ، لا الإلحاد وعدم
الاعتناء بالمبادئ .
ولو شككنا في أنّ المقام من قبيل التخصيص ، أو رفع الموضوع ، لا يصحّ
التمسّك بها أيضاً ; بعين ما ذكر .
وربّما يقال : إنّ الاستدلال بها صحيح لو كان الفسخ من الأسباب المفيدة
للملك ، بخلاف ما لو قلنا : بأنّ شأنه رفع أثر السبب المملّك ; فإنّ الأكل حينئذ
بالسبب الأوّل لا الفسخ ( 1 ) .
وفيه : أنّ ذلك يتم لو قلنا بأنّ الآية تدلّ على الحرمة إن حصل المال
بسبب باطل مستقلّ ، لكنّه خلاف فهم العرف ، بل الظاهر منها إلغاء تأثير الباطل -
ولو بمناسبة الحكم والموضوع - مستقلاًّ كان أو لا ، والفسخ مؤثّر في دفع المانع
عن تأثير السبب الأوّل ، فيكون الأكل بالسبب الباطل ولو بنحو جزء العلّة .
وبالجملة : الظاهر من الآية الكريمة أنّ الحاصل بالباطل مطلقاً محرّم
والاختصاص بالسبب التامّ أو المقتضي خلاف فهم العرف ومناسبة الحكم
والموضوع .
تقريب الاستدلال بالمستثنى
وأمّا الاستدلال بالمستثنى ، فهو بأن يقال : إنّ إطلاق تجويز الأكل من
الحاصل بالتجارة ، يقتضي جوازه بعد الفسخ أيضاً ، وهو كاشف عن عدم نفوذه ،
وإلاّ لم يكن وجه لجوازه .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 81 / السطر 13 .