اعتبار اللزوم والجواز في العقد يغني عن اعتبارهما في الملك ، فيكون اعتبارهما
لغواً محضاً .
وتوهّم أنّ اعتبارهما في الملك لا العقد ( 1 ) تدفعه الضرورة ; بداهة عدم
إمكان إنكار أنّ العقد على قسمين لدى العقلاء والشارع الأقدس ، وإرجاع الملك
إلى صاحبه الأوّل بفسخ العقد ، لا بإرجاع العين مستقلاًّ وابتداءً ، فلا محالة يكون
العقد لازماً أو جائزاً في اعتباراتهم ، ومع هذا الاعتبار لا معنى لاعتبار آخر لغو ،
يكون وجوده وعدمه على السواء .
فلا يبقى إلاّ الوجه الأخير ; أي كون الوساطة في العروض ، والاتصاف
بالعرض والمجاز ، وهو لا يوجب الاختلاف نوعاً ، أو صنفاً ، أو فرداً ، كما
هو واضح .
فتحصّل من جميع ذلك : صحّة ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) ( 2 ) ، وإن كان في برهانه
ضعف .
وممّا ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال باختلاف الأسباب لاختلاف
المسبّبات ( 3 ) .
وأضعف منه الاستدلال بأنّ اختلاف الأسباب لو لم يكن موجباً لاختلاف
المسبّبات ، لا يقتضي اختلاف الأحكام ( 4 ) .
فإنّ المراد باختلاف الأحكام إن كان اختلاف أحكام الأسباب ، فهو
لا يقتضي إلاّ اختلاف الأسباب ، لا اختلاف المسبّبات .
هامش
1 - الإجارة ، المحقّق الرشتي : 13 / السطر 24 ، و 14 / السطر 17 .
2 - المكاسب : 85 / السطر 7 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 73 / السطر 25 .
4 - نفس المصدر : 73 / السطر 28 .