الحمار المقيّد بزيارة بيت الله ، بل المبيع هو الحمار ، والشرط أمر آخر جعل في
ضمن البيع ، ولهذا كان له خيار تخلّف الشرط لدى العقلاء ، لا خيار تخلّف
الوصف والقيد .
ثمّ مع عدم الجامع بينهما لا يحمل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند
شروطهم » ( 1 ) على المعنيين ; إمّا لعدم إمكانه كما قالوا ( 2 ) ، أو لعدم الحمل عليه إلاّ
مع القرينة ( 3 ) ; لكونه خلاف المتعارف ، فلا بدّ وأن يراد منه أحد معنييه ، وقد
دلّت النصوص على إرادة المعنى الأوّل منه ، ولا دلالة على إرادة الثاني إلاّ
توهّم ( 4 ) دلالة بعض الروايات عليها ، وسيأتي الكلام فيها ( 5 ) .
عدم شمول المعنى الأوّل للالتزامات الابتدائية
ثمّ على فرض إرادة المعنى الأوّل ، فهل تشمل الالتزامات الابتدائيّة أو لا ؟
الظاهر المتبادر من « الشرط » هو الضمني ، ولا يطلق على الابتدائي بنحو
الحقيقة ، فإذا التزم إتيان شئ ، لا يقال : « شرط إتيانه » أو « شرط عليه ذلك » ولا
أقلّ من الشكّ في الشمول ، ودعوى تبادر الأعمّ ( 6 ) ضعيفة ، واستعماله في
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، وسائل الشيعة 21 :
276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .
2 - كفاية الأُصول : 53 ، أجود التقريرات 1 : 51 ، مقا لات الأُصول 1 : 161 .
3 - وقاية الأذهان : 607 ، مناهج الوصول 1 : 180 ، تهذيب الأُصول 1 : 94 .
4 - ذهب المحقّق الشيخ علي الغروي إلى أنّ المراد بالشرط في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند
شروطهم » هو المعنى الثاني ، خلافاً للشيخ الأعظم ( قدس سره ) أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق
المامقاني 2 : 144 / السطر 26 .
5 - يأتي في الصفحة 137 - 140 .
6 - المكاسب : 275 / السطر 25 ، حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 117 / السطر 30 .