فالعمدة في المقام تحصيل المعنى الأوّل ; هل هو في اللغة والعرف بمعنى
الإلزام والالتزام في البيع ونحوه ، أو مطلق الالتزام ؟
وقد عرفت : أنّ كلمات اللغويين مختلفة ، لا يمكن الاتّكال عليها ، ولا تصحّ
تخطئة الطائفة الأُولى بمجرّد استعماله في الأخبار ( 1 ) في الشرط الابتدائي ;
لأنّه أعمّ ، ولا سيّما بعد قيام القرينة كما في بعض الروايات الآتية ( 2 ) .
وقد عرفت : أنّ صاحب « القاموس » غير متفرّد بذلك ، بل فيما رأيت من
اللغة أنّ صاحب « المنجد » متفرّد فيما قال ، كما أنّ صاحب « مجمع البيان » متفرّد
في جعل الشرط في البيع بمعنى العلامة ( 3 ) .
وكيف كان : لا شبهة في أنّ الشرط ليس بمعنى مطلق الجعل والقرار ، فلا
يقال لجعل النصب والإشارات : « الشرط » ولا مطلق الجعل المستتبع للإلزام
والضيق ، كما ادّعاه بعض المحشّين على « بيع الشيخ الأنصاري » ( 4 ) فلا يقال لجعل
الأمارة الشرعيّة المستتبعة للضيق والإلزام : « الشرط » .
ولا بمعنى لزوم شئ لشئ كما ادّعاه بعض آخر ( 5 ) فلا يقال للحجّيّة
المجعولة لخبر الواحد مثلاً - باعتبار لزومها له - : « الشرط » ولا لجعل الوجوب
للصلاة باعتبار لزومه لها . وإطلاق « الشرط » على الطهارة للصلاة ليس باعتبار
اللزوم ، بل باعتبار تعليقها عليها ، وعدمها بعدمها .
هامش
1 - تأتي في الصفحة 136 - 139 .
2 - تأتي في الصفحة 137 .
3 - مجمع البيان 9 : 154 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 105 / السطر 32 .
5 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 138 / السطر 10 .