حول المعنى الثاني للشرط
ثمّ إنّه لا شبهة في صدق « الشرط » عرفاً ولغة على الإلزام والالتزام في
ضمن المعاملات ، سواء كان الإلزام أو الاشتراط بعنوانهما أو بالحمل الشائع ، بل
الظاهر أنّ مطلق الجعل في ضمنها - سواء كان إلزاماً أم مستتبعاً له ، أم كان الإلزام
من أحكامه - يكون شرطاً عرفاً .
كما أنّ له معنى آخر في العرف ، وهو ما علّق عليه شئ تشريعاً وجعلاً ،
أو تكويناً وخارجاً ، فيصدق على نحو الجعالة ، والسباق وسائر الشروط
المتداولة بين الناس ; ممّا جعل شئ معلّقاً على شئ ، فيقال للمعلّق عليه :
« الشرط » لا بمعنى الشرط المصطلح النحوي ، فلا تغفل .
كما أنّه يطلق بهذا المعنى أيضاً على ما يتوقّف عليه وجود شئ ، ويلزم
من عدمه العدم ، فهل هذا معنى جامد ، فيكون الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم
- أي الذوات الجامدة الكذائيّة - كما ادّعاه الشيخ ( 1 ) ، أو معنى حدثي اشتقاقي ، كما
تكلّف لإثباته بعض أهل التحقيق ( 2 ) .
لا تبعد صحّة ما ذهب إليه الشيخ وكونه موافقاً للعرف ; لأنّ إطلاق
« الشرط » عرفاً على مثل الوضوء للصلاة وعلى مطلق الأسباب والعلل ، إنّما هو
لأجل أنّ عدمها يوجب عدم ما يتوقّف عليها ، ولا ينقدح في الأذهان اللزوم
والملازمة ونحوهما ، وإن كان مثله لازم المعنى العرفي .
ولو سلّم أنّ ذلك معنى حدثي اشتقاقي ، لكن لا تنبغي الشبهة في أنّ هذا
المعنى التعليقي غير ذلك المعنى المتقدّم .
هامش
1 - المكاسب : 275 / السطر 27 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 139 / السطر 24 .