فالإلزام والالتزام في ضمن المعاملات معنى مخالف لكون الشئ موقوفاً
عليه أو ملزوماً لشئ ، ولا جامع بينهما ; ضرورة أنّ المجعول في ضمن المعاملة
في العرف واللغة ليست المعاملة معلّقة عليه ، لعدم توقّف وجودها على
وجوده ، فهي معنى تنجيزي ، يشترط في ضمنها شئ على أحد المتعاملين مثلاً ،
فلا يكون قرارهما معلّقاً ، بل من قبيل قرار في قرار ، وإن كان حكمه العقلائي
ثبوت الخيار للمشروط له لو لم يعمل المشروط عليه بالشرط ، وهو أمر غير
التعليق والتوقّف .
ولا يقال : إنّ التزام المشروط له بالعمل والوفاء بالعقد موقوف على عمل
المشروط عليه بالشرط ، فإنّ ذلك من الأحكام العقلائيّة للشرط ، لا معنى
الشرط في العقد .
وتوهّم : أنّ الجامع بينهما لزوم شئ لشئ ( 1 ) ، مدفوع - بعد الغضّ عن أنّ
هذا معنى عامّ لمطلق لزوم شئ لشئ ، وهو أعمّ منهما ، لا جامع بينهما - بأنّه في
الشروط الضمنيّة ليس شئ لازماً لشئ ; للفرق بين جعل شئ في ضمن شئ
وجعله لازماً له ، ولا ملازمة بينهما ، ولو فرض تحقّق اللزوم أيضاً يكون ذلك
لازم الجعل ، لا عينه ومعناه .
بل كون شئ لازم شئ ، ليس من الشرط بالمعنى الثاني أيضاً ; فإنّه -
على فرض حدثيّته - يكون المجعول الابتدائي والمعنى المطابقي هو تعليق
شئ على شئ ، فلا يكون ذلك جامعاً بينهما ، ولا معنى واحد منهما .
وممّا ذكر علم : أنّ توهّم كون الجامع تقيّد شئ بشئ ( 2 ) ، ليس بشئ ; لأنّ
الشروط الضمنيّة ليست قيداً للبيع ولا المبيع ، فإذا باع حماراً بدينار ، وشرط
عليه زيارة بيت الله ، لا يكون بيعه مقيّداً بها ، وهو واضح ، وليس المبيع عبارة عن
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 138 / السطر 13 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 61 / السطر 7 .