وأمّا الروايتان الواردتان في أبواب « المهور » - على فرض دلالتهما -
فلا تثبت بهما اللغة ، لكن ربّما يقال : يمكن إثبات إجراء حكم الشروط في
الابتدائيّة بهما ولو للإلحاق حكماً .
ففي رواية منصور بزرج ( 1 ) ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) ، قال قلت له : إنّ رجلاً
من مواليك تزوّج امرأة ، ثمّ طلّقها فبانت منه ، فأراد أن يراجعها ، فأبت عليه إلاّ أن
يجعل لله عليه أن لا يطلّقها ، ولا يتزوّج عليها ، فأعطاها ذلك ، ثمّ بدا له في التزويج
بعد ذلك ، فكيف يصنع ؟
فقال : « بئس ما صنع ، وما كان يُدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ؟ !
قل له : فليفِ للمرأة بشرطها ; فإنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : المؤمنون عند
شروطهم » ( 2 ) .
والجواب عنها : - مضافاً إلى أنّ الظاهر منها كون عقد الزواج مبنيّاً على
الشرط ، إمّا في ضمنه صريحاً ، أو بنحو يعدّ في ضمنه عرفاً ، كما إذا كان إجراء
العقد بعد المقاولة مبنيّاً عليه ، ولا مضايقة في كون نحو هذه الشروط مشمولاً
للأدلّة ، وصادقاً عليه « الشرط » - أنّ الإلحاق الحكمي إنّما يتمّ لو سلمت الرواية
عن الإشكال ، وهو معارضتها بما دلّت على بطلان هذا النحو من الشروط ( 3 ) ، ولهذا
هامش
1 - قد عبّر عن هذه الرواية بالصحيحة في الجزء الخامس : 371 .
2 - تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، وسائل الشيعة 21 :
276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .
3 - الكافي 5 : 381 / 9 و 403 / 6 ، الفقيه 3 : 270 / 1285 ، تهذيب الأحكام 7 : 365 /
1479 ، الاستبصار 3 : 231 / 834 ، وسائل الشيعة 21 : 275 و 276 ، كتاب النكاح ،
أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 1 و 2 .