المراد بإيتاء القنطار إيتاؤه مهراً ، وعدم جواز الأخذ لأجل صحّته ولزومه ،
ولازمهما صحّة العقد المشتمل عليه ولزومه ، وبإلغاء الخصوصيّة
يسري الحكم إلى سائرا لعقود .
وبالآية الثانية ; بأن يقال : إنّ قوله : ( وَقَدْ أَفْضَى . . . ) إلى آخره ، كناية
عن الجماع ، كما قال به عدّة من المفسّرين ( 1 ) ووردت به روايات ( 2 ) أو عن
الخلوة وإلقاء الستر كما عن بعض آخر ( 3 ) ووردت به الرواية أيضاً ( 4 ) .
وعلى أيّ حال : يكون هو علّة مستقلّة للتعجّب من أخذ المهر ، وقوله :
( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ) علّة مستقلّة أُخرى ، فتدلّ على أنّ أخذ الميثاق
الغليظ علّة للصحّة واللزوم ، فيسري الحكم إلى كلّ عقد ; لأنّ المراد ب « الميثاق
الغليظ » هو ألفاظ عقد النكاح ، أو قرار النكاح وعقده .
ولك أن تقول : إنّ المراد بقوله : ( وَقَدْ أفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْض ) هو
المراودات والمواصلات التي تكون قبل عقد النكاح ، ويكون ذلك توطئة لبيان
العلّة وهي أخذ الميثاق الغليظ ، فليس في المقام إلاّ علّة واحدة ، فتتمّ الدلالة
بعموم العلّة .
هذا غاية ما يمكن الاستدلال به ، لكنّك خبير بوهنه :
أمّا دعوى إلغاء الخصوصيّة عن عقد النكاح ، والإسراء إلى كلّ عقد ، فهي
ممنوعة جدّاً ; لأنّ لعقد النكاح في جميع الملل خصوصيّة ليست لغيرها .
هامش
1 - التبيان في تفسير القرآن 3 : 153 ، مجمع البيان 3 : 42 ، التفسير الكبير 10 : 15 .
2 - الكافي 5 : 560 / 19 ، تفسير العيّاشي 1 : 229 / 68 ، البرهان في تفسير القرآن 1 :
355 / 8 و 10 .
3 - أُنظر التبيان في تفسير القرآن 3 : 153 ، مجمع البيان 3 : 42 ، التفسير الكبير 10 : 15 .
4 - أُنظر التبيان في تفسير القرآن 3 : 153 ، مجمع البيان 3 : 42 .