الجائزة موضوعي .
وإن كان الأعمّ منها فلا يلزم ذلك أيضاً ; لانصراف الآية الكريمة - بمناسبة
حكمها - عن العقود الجائزة شرعاً ، بعد فرض ورود المائدة في آخر عهد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والعقود الجائزة عرفاً قليلة لو فرض خروجها .
وإن أُريد بالعهد مطلق المجعول الشرعي ، فلا يلزم ذلك أيضاً ; لأنّ
المستحبّات خارجة انصرافاً بمناسبة الحكم والموضوع ، كالعقود الجائزة .
ثمّ إنّ مبنى إشكال تخصيص الأكثر ، هو أنّ الآية كانت متكفّلة لإثبات
الوجوب التكليفي أو اللزوم الوضعي ، وأمّا على فرض كونها بصدد الإرشاد إلى
الصحّة ، فلا إشكال رأساً ، فكان الأولى تأخير بيان هذا الإشكال والجواب إلى
بحث إثبات اللزوم بالآية ، والأمر سهل .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الآية دالّة على صحّة المعاطاة .
الدليل الخامس : آية القنطار والإفضاء
وربّما يستدلّ للمطلوب بقوله تعالى : ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْج مَكَانَ
زَوْج وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شيئاً أَتَأخُذُونَهُ بُهْتَاناً وإِثْماً مبيناً *
وَكَيْفَ تَأْخُذونَهُ وَقَدْ أفضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْض وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَليظاً ) ( 1 ) كما
حكي عن بعض أجلّة العصر ( قدس سره ) ( 2 ) .
ويمكن الاستدلال بالآية الأُولى لصحّة عقد النكاح ولزومه ; بدعوى أنّ
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 20 - 21 .
2 - حكاه بعض فضلاء بحثه عن العلاّمة البروجردي في بحث القضاء ، راجع البيع
( تقريرات الإمام الخميني ( قدس سره ) ) المؤمن : 165 ، ( مخطوطة ) .