الرجل يفضيه إلى امرأته » ( 1 ) .
ولعلّ المراد أنّ العقد صار غليظاً ، والعهد مشدّداً بالإفضاء .
والإنصاف : أنّ الآية لا دلالة لها في باب النكاح على المقصود ، فضلاً
عن غيره .
الدليل السادس : حديث السلطنة
وربّما يستدلّ عليه بالمرسلة المشهورة ; أي قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الناس
مسلَّطُون على أموا لهم » ( 2 ) .
بتقريب : أنّ ظاهرها إثبات السلطنة لهم بأنواعها ، على النحو المتداول بين
العرف ، فإذا تدوّلت المعاطاة بينهم يشملها الحكم ، ولازمه كون أسبابها العرفيّة
أسباباً شرعيّة ( 3 ) .
وفيه : أنّ ما لدى العرف في إنفاذ المعاملات يتوقّف على أمرين :
أحدهما : سلطنة المالك على ماله ، فمثل المجنون والطفل غير المميّز ،
ليس سلطاناً لدى العقلاء ، فلا بدّ في إنفاذ المعاملة من السلطنة على المال .
ثانيهما : إيقاع المعاملة على طبق المقرّرات العقلائيّة ، فبيع المجهول
المطلق بمجهول مطلق ليس نافذاً لديهم ، لا لقصور سلطنة المالك ، بل لمخالفته
للمقرّر العقلائي ، فتسلّط الناس على أموا لهم شئ ، ولزوم تبعيّة العاقد للمقرّرات
العقلائيّة شئ آخر ، وليست المقرّرات العقلائيّة ناشئة عن السلطنة ، وليست
هامش
1 - الكافي 5 : 560 / 19 ، وسائل الشيعة 20 : 262 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ،
الباب 1 ، الحديث 4 .
2 - الخلاف 3 : 176 - 177 ، بحار الأنوار 2 : 272 / 7 ، عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 69 / السطر 30 .